فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 187

الأولى، فالمناط الشرعي في قيام الدولة متحقق لوجود المعنى الذي قامت بها الدولة الأولى، وهو التمكين على بقاع هي أكبر من تلك التي ترعرعت عليها الدولة الأولى).

قول الكاتب: والمجاهدون في العراق يسيطرون على بقاع من الأرض ... إلخ.

يا ترى ما مراد الكاتب بالسيطرة على الأرض؟ هل هو الجلوس عليها، والنوم عليها، والأكل عليها ونحو ذلك، وبهذا أصبحوا مسيطرين؟! فلعمري إذا كان التمكين بهذه الأمور فكل مؤمن في الدنيا أينما كان في البلاد- مسلمة وكافرة- فهو مسيطر عليها متمكن فيها ومنها! وكيف لو شاهد الكاتب الأحياء الكبيرة في دول العالم المخصصة للمسلمين؟! وما يقال عن المسلمين يقال عن الكافرين في بلادهم وفي بلاد المسلمين!

أم ترى قصد الكاتب ما جاء في الداعي الثاني من دواعي تأسيس الدولة حيث قال ص 36: (فصار المجاهدون- بفضل من الله- ينظمون مجالس القضاء وإقامة بعض الحدود وتسيير الأمور العامة في المناطق ... الإدارية منها والاقتصادية والاجتماعية، فوقع لهم بذلك قبولٌ حسنٌ وموطئٌ راسخٌ على تلك الأرض بتوفيق الله، وهو ما يدعو بكل إلحاح لإعلان الدولة الموجودة في الخفاء، وإبرازها للناس ليعم الخير وتندفع مخاطر الإرباك السياسي الحاصل) .

ولا يقتصر الكاتب على هذا بل يوسع السيطرة أكثر وأكثر فيقول ص 28: (بات المجلس من خلاله بفضل الله له الكلمة الأولى على الأرض في معظم!!! مناطق العراق وساحاته الملتهبة) .

ويقول ص 44: (ولقد منَّ الله على مجاهدي دولة الإسلام بإقامة المحاكم الشرعية في أنحاء بلاد الرافدين، لإقامة حكم الله في الأرض، من إقامة الحدود والقصاص كما أمر الله عز وجل، ومارس القضاة دورهم في القضاء بالذي يدينون الله به) .

قلت: فهل يمكن أن تكون كل هذه السيطرة على الأرض وعلى الدوائر وعلى الأقضية وعلى القضاء والمال والأمن ... والعراقيون في العراق لا يرونها؟! ونحن نعرف العراق- بحمد لله- شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا ومع هذا فإنا لا نرى لدولتهم أثرًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت