فهرس الكتاب
ولا أدري لماذا يقول الكاتب: ( ... وإقامة بعض الحدود ... ) ، فإذا كنتم مُمكَّنين كما تزعمون فلماذا لا تقيمون جميع الحدود؟ أليس هذا هو الواجب الشرعي؟
ولأول مرة يحدد الكاتب- في كتابه- موقع أرض الدولة المذكورة التي يسيطرون عليها من أرض العراق فيقول ص 61 - 62: (فكيف بالمجاهدين على أرض العراق، وقد منَّ الله عليهم بالسيطرة على مساحات هي أضعاف ما لو قيس بمساحة المدينة النبوية ... فخذ مثلًا محافظة الأنبار السنية، وهي أكبر المحافظات السنية، وتشتمل على عدد من المدن والمرافق الحيوية هي أكبر بكل تأكيد مما يعرف بدولة لبنان مثلًا أو الحكومة الفلسطينية المنتخبة"بحسب زعمهم"، والقاصي والداني يعلم أنَّ المحافظة تقع تحت سيطرة المجاهدين، فكيف إذا انضم إليها عدد لا يستهان به من مناطق العراق ومساحاته، مما هو تحت السلطة والنفوذ الجهادي، فالأمر واضح لا مرية فيه، وعنصر الأرض إن اعتبرناه المقوم الأول في قيام الدولة فهو أكثر من متوفر في حالة الدولة الإسلامية على أرض العراق) .
الحمد لله أن حدَّد الكاتبُ الأرض التي يسيطرون عليها في العراق، فإذا بها أكثر من ثلث أرض العراق، لكنه زاد عليها فقال: ومساحات أخرى ... ! فليرنا الكاتب أيَّ أرضٍ من الأنبار يسيطرون عليها السيطرة التي تؤهلهم لإعلان الدولة؟ ونحن لا ننكر أنَّ لهم نوع سيطرة في بعض المناطق- قبل سنوات وقد انتهت الآن تمامًا- كما لغيرهم من الفصائل، ولكنها ليست تمكينًا بالمفهوم الشرعي الذي يجيز لهم إعلان دولة تجب بيعتها؛ لأنَّ القواعد الأمريكية في كل مكان [1] ، والبلد محتل مستباح.
إنَّ الشرع لم يدع هذه المسألة عائمةً بطريقةٍ يتمكن فيها من يشاء أن يدَّعي ما يشاء، فلقد وصف الله تعالى السيطرة على الأرض والتي من خلالها تصبح تلك السيطرة شرعية بصفة"التمكين"، فقال سبحانه: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (الحج:41) ، وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55) .
(1) وبعد خروجهم سلموا هذه الأماكن للجيش الصفوي.