فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 187

لستَ- أنت- مرجعًا، ولستُ- أنا- مرجعًا، فإذا اختلفتُ معك فإلى من نرجع؟ أم أنك تفضل أن نبقى مختَلِفين إلى الأبد، أم أَنَّ عندنا مرجعًا نعرف الحق إذا رجعنا إليه، وإذا تشاجرنا تحاكمنا إليه، ورضينا بحكمه؟

نعم، عندنا المرجع، والحمد لله رب العالمين، ذلك المرجع هو: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن لم يرض بهما فليس له في الإسلام نصيب؛ لقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) . إذًا ليس التحاكم وحده هو المطلوب، وإنما الاستسلام لذلك الحكم، وعدم وجدان ما يخالف الرضا بحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فلنشهد الله تعالى على أنفسنا، على قبولنا بحكمه سبحانه، كما كنا نطالب غيرنا بذلك دائمًا، فقد حلَّ الاختبار، فلنأخذ الأمر بالجدية اللائقة به.

ماذا لو احتكم اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر من الأمور؟ ثم نزل جبريل عليه السلام بحكم الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فيهما، أيكون الحكم ملزمًا لهما؟ ثم ماذا إذا أعرض أحدهما عما أنزل الله تعالى في قضتيهما؟ أيبقى مسلمًا لحظة واحدة بعد إعراضه؟

فأيُّنا يرضى أن يكون هو ذلك المعرِض؟

فإذا انقطع الوحي فإنَّ حكم الله باق، فهذا القرآن يأمرنا بالرجوع لأهل العلم، وذلك ليس من قبيل التخيير ولا الاستحباب؛ بل هو الواجب، فقد قال الله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (النساء:83) . وقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل:43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت