فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 187

قال القرطبي: (لم يختلف العلماء أنَّ العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المراد بقول الله عز وجل:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"... وكذلك لم يختلف العلماء أنَّ العامة لا يجوز لها الفتيا؛ لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم) [1] .

فمقتضى عدم الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين هو مخالفة أمر الله تعالى.

أخي: لا تقل لا يوجد في الأمة مرجع سواكم! فإنَّ الله عصم هذه الأمة من ذلك، وإنه سبحانه لم يأمرنا بالرجوع إلى مجهول، أو إلى معدوم، أو إلى نادر! فحاجة أفراد الأمة إلى العلم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب والنفَس، وما كان الله ليعطيهم مقوم أبدانهم، ويمنعهم زاد إسعادهم!

بالله عليك أيها الأخ في ساحة الجهاد: هل تعد نفسك اليوم مرجعًا علميًا؟

لا، لا تلتفت يمينًا ويسارًا ... لا تستحفز فلانًا للجواب عنك ولا فلانًا ... أنا أسألك عن نفسك أنت: هل تعد نفسك عالمًا؟

ربما تقول: لا، أقول لك إذًا: فيلزمك الرجوع لأهل العلم، وهو يلزمني ويلزم كل قارئ من كل العصائب كذلك.

وربما تقول: نعم أنا عالم. وعندها أذكرك من أين جاءك هذا العلم؟

ألم تشغلك ساحة الجهاد عن كل شيء، كما شغلت من قبل خالد بن الوليد رضي الله عنه ذاك الذي قاد أعلم العلماء في خير القرون المهاجرين والأنصار, فأحرى بها أن تشغل المجاهدين- وأنعم بها شغلًا- فلا يكون حالهم كما لو تفرغوا للعلم.

فإذا كانت ساحة الجهاد شغلتك عن العلم، وما كنت قبلها عالمًا ولا طالب علمٍ جادًّا متمكِّنًا، فبالله عليك من أين أتاك العلم حتى أصبحت في عين نفسك عالمًا، وأصبح فلان الذي كان عالمًا ليس بعالم، وأصبحت أغنى الناس- في نفسك- عن العلماء؟!

علَّك تقول لي: معنا رجال هم أكثر الناس في الأرض علمًا، وعملًا، وبصيرة بالأمور.

(1) الجامع لأحكام القرآن 11/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت