فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 187

إنهم لا يخفرون ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم في المسلم العامي فحسب الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا) ، ولكنهم يخفرون ذمة الله جل وعلا وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم في طلاب العلم الذين نشأوا في طاعة الله، وحفظوا القرآن، وطلبوا العلم، ودعوا إلى الله، وجاهدوا في سبيله، واعتقلوا وعذبوا وشُرِّدوا طاعة لله، ورؤوسهم مطلوبة للصليبيين والمجوس والمرتدين، وليس لهم من غاية إلا نصرة دين الله وتحكيم شرعه العظيم - نحسبهم كذلك والله حسيبهم-، ومع كل هذا يخفر أهل الغلو ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء!

أي قسوة وغلظة وفظاظة هذه؟! حقًا إنَّ الإيمان لم يجاوز تراقيهم، لذلك يخفرون ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد بريء النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الذي لا يكترث بقتل المسلم، فقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة: (ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) [1] .

قال الإمام النووي: (ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وباله وعقوبته) [2] .

الصفة الرابعة: الجمع ما بين القتل والتكفير، فهل من جرأة على التكفير أعظم من تكفير الخوارج لعلي وخباب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (والفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفِّرون بالذنوب والسيئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأنَّ دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم، فهذا

(1) أخرجه مسلم (1848) (53) و (54) ، وأحمد 2/ 296 و 306 و 488، والنسائي 7/ 123، وابن ماجه (3948) .

(2) شرح صحيح مسلم 12/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت