فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 187

وأيُّ قدرة لهذه الحكومة التي تعيش لا أقول على الورق، ولكن لنقل تعيش في بعض مناطق العراق تنزلًا عند قول الكاتب، أيُّ قدرة لها على توزيع الزكاة على فقراء الأمة ومحتاجيها؟

أم أنَّ الزكاة سوف تصادر بالكامل لصالح الدولة الإسلامية الموهومة؟

الملاحظة الحادية عشرة: الخوف والأمان

يقول الكاتب: (والمرتد الآن [1] شريعته غير نافذة، وشوكته مكسورة بحمد الله، بل إنها تكاد تكون محصورة في المنطقة الخضراء، وهو مضيق عليه فيه، والدولة الإسلامية قد كسرت شوكة أعوانهم من الشرطة وغيرهم في مواضع كثيرة، والمحتل لم يجد بابًا لسيطرته ونفوذه إلا عن طريق هؤلاء المرتدين، وحالهم ما علمت، فالدار ليست جميعها دار حرب لا يتأتى إقامة شرع الله فيها من كل وجه، بل حال الدولة الإسلامية في كثير من المواضع أقل خوفًا مما جرى لدولة الاسلام النبوية بإمامها محمد صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب) .

قوله: (أقل خوفًا مما جرى لدولة الإسلام النبوية) أقل خوفًا أو أكثر خوفًا ... فماذا يريد أن يبني الكاتب على تقرير هذا الأمر؟! ومع هذا فسوف أسايره على ما قال، فأقول:

هل الخوف الذي طرأ على المسلمين أو غير المسلمين في معركة من المعارك يصلح أن يكون أصلًا يقاس عليه حالة بلدٍ عامة، ومع هذا قد قال الله تعالى عن المؤمنين في هذه المعركة واصفًا ثباتهم وتمكنهم: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب:22) .

ألم ينزل الله تعالى للخوف أحكامه بعد قيام الدولة، فهل كان الخوف مبطلًا للدولة؟ قال سبحانه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} (النساء:101) .

وهل إذا شاب بعض الخوف التمكين في الأرض قدح ذلك في التمكين؟

(1) أما الآن فلا ينازع أحد بأنَّ شريعة الجيش الصفوي هي النافذة في العراق، وقتالنا لهم حرب عصابات، مكننا اللهُ من رقابهم، ومع كل هذا أعلنوا توسيع دولتهم الموهوهة باسم دولة العراق والشام الإسلامية، فأيُّ تضليل ومكابرة للحس هذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت