فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 187

وهل كان ثمة قرار واستقرار في داخل المدينة للعدو؟

وهل خوف أيام معدودات- وهو كل عمر الحصار الفعلي للمدينة في الخندق- يجعل ذلك الحصار أصلًا يقاس عليه لإنشاء دولة أو إزالة دولة؟

وهل المدينة التي كان أهلها- إذ ذاك- فيها، ونساؤها فيها، والعدو لم يتجاوز إلى داخلها شبرًا واحدًا يمكن أن تقاس على حياة العراق اليوم وحالته التي تجاوز العدو فيها كل حد، وتجاوز فيها الخوف كل أحد، وكل وقت، وكل مكان، بما في ذلك المساجد؟

وكأنَّ الكاتب يريد أن يقول بلسان صريح: ليست المدينة بأحق من"دولة الإسلام في العراق"باسم الدولة في كل حال، إذ دولة الإسلام الموهومة في العراق أكثر أمانًا من المدينة المنورة في بعض الحالات كغزوة الخندق!

بل يستدل الكاتب لهذا، فيقول ص 60 - 61: (ومع هذا كان يصدق على الحال الجديد أن يأخذ اسم الدولة الإسلامية الأولى، ويؤكد هذه الحقيقة ما رواه القرطبي في تفسيره!!! 12/ 272 عن أبي العالية، قال:"مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفًا هو وأصحابه يدعون إلى الله سرًا وجهرًا، ثم أُمر بالهجرة إلى المدينة، وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح، فقال رجل: يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال عليه السلام: لا تلبثون إلا يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس عليه حديدة. ونزلت هذه الآية، وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فوضعوا السلاح وأمنوا". فهذا ما يؤكد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لم يكونوا آمنين تمامًا في العهد المدني الأول؛ بل كانوا يحملون السلاح وهم خائفون، أي أنَّ سيطرتهم على المجتمع الجديد كانت ناقصة في بداية الأمر، ومع هذا كانت تسمى دولة إسلامية بإجماع أهل العلم. أضف إلى ذلك أنَّ هذه الدولة تعرضت في نشأتها الأولى إلى هزات قاسية، تمثلت بالحروب الأولى التي خاضها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ففي معركة الأحزاب توافد أعداء الإسلام على المدينة من كل جانب، وأحاطوها إحاطة السوار بالمعصم حتى خرجت الأحياء والمناطق اليهودية عن السيطرة) . انتهى.

أما استدلاله: بما ذكره القرطبي في تفسيره, فهل كونهم كانوا خائفين في دولتهم يجيز مساواة علة قيام دولة النبي صلى الله عليه وسلم وبقائها بدولة ورقية بأوهامها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت