فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 187

وهل من دولة- في الدنيا- تقوم أول ما تقوم وتكون تامة الأمان أو يكون أمانها مثلما لو مرَّ عليها أعوام من السيطرة؟ أما الكاتب وصحبه فيزدادون انحسارًا بمرور الأيام، والله المستعان.

وهل الأمن إلا مثل الاقتصاد والتعليم ونحو ذلك يزداد تكاملًا بمرور الأيام؟

ثم ماذا ترى الكاتب سيصنع وهو يريد إثبات دولته الوهمية من خلال إثبات زعزعة الأمن في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا عرف أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في رؤياه المدينة قبيل خروجه لغزوة أحد: (رأيت كأني في درع حصينة ... فأولت أنَّ الدرع الحصينة المدينة) [1] . فهل العراق درع حصينة للمجاهدين؟ نسأل الله العظيم أنَّ يمكن للمجاهدين ليحكموا بشرعه العظيم.

وهنا تعود لتتساءل وأنت في غاية الاستغراب: هل هذا الكاتب يعيش في العراق؟!

إنك أيها القارئ بمجرد أن تعرف الواقع العراقي تتساءل ألف ألف مرة وزيادة: لِمَ يا ترى هذا التشبيه الذي لا رصيد له على أرض الواقع؟ لِمَ؟

وعلى فرض واقعية ما ذكر الكاتب، فالسؤال هو: ألم يأمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد الخوف بوصولهم المدينة أم أنَّ حالهم في المدينة كان كحالهم قبل المدينة، أيقول هذا عاقل؟

ألم يكن الخوف قبل المدينة خوفًا على النفس؟ بينما الخوف بعد الهجرة كان خوفًا على الدولة.

الخوف قبل المدينة كان خوف المستضعفين، أما بعد المدينة فقد كان خوف الممكنين أن يذهب تمكينهم، ولذا كان الجميع حراسًا، وكانوا يباتون في السلاح.

كانوا قبل المدينة يذهبون ذات اليمين وذات الشمال بحثًا عن مأوى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل، أما بعد الهجرة فقد توقف البحث، وأصبحت الهجرة إلى أرض التمكين، والجميع يشتركون في حمايتها والدفاع عنها، وزيادة نفوذها، لذلك كان البدء بتشريع الجهاد بعد التمكين، ولم يكن قبلها، ثم أين العراق من

(1) أخرجه عن جابر أحمد 3/ 351، والدارمي (2205) ، وصححه الألباني وشعيب. وأخرجه عن ابن عباس أحمد 1/ 271، والترمذي (1561) وقال: حسن غريب، قال شعيب: إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت