فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 187

الملاحظة السادسة عشرة: مجموعات عسكرية داخل الدولة النبوية

قال الكاتب ص 58: (فمع ابتداء عهد الدولة الجديدة، كان أصحاب الدعوة ربما لا يشكلون الأكثرية في المدينة، فكان هناك المنافقون واليهود ومن يتربص حتى يرى مآلات الأمور، وكل هؤلاء حسبما تفيدنا مصادر التاريخ والسيرة كانوا من المسلحين من أبناء المدينة وما حولها، وخاصة اليهود الذين كانوا يشكلون تجمعات منفصلة تحظى بترتيب عسكري ومدني منفصل، ضمن بقعة المدينة النبوية، ومع هذا لم يمنع ذلك من إعلان الدولة المسلمة على أرض المدينة) .

ماذا يضرُّ إذا كان في الدولة مجموعات عسكرية؟ فهذه أكبر بلاد الدنيا وأقواها اليوم:"أمريكا"فيها أكثر من أربعين جيشًا منفصلًا، فما من ولاية إلا ولها جيش مستقل تتحمل الولاية تكاليفه، ويمثل خط الرجعة للولاية عند التمزق، مزقها الله كل ممزق، وهذا العراق قبل الاحتلال ألم تكن دولة باعتراف العالم كله؟ فهل ضرَّ وجود الأكراد كقوة عسكرية من كون العراق دولة؟ وهذه تركيا وباكستان والهند والفلبين وبنغلادش وإنجلترا وغيرها من الدول التي فيها مجاميع عسكرية علنية، مجاميع تطالب بالاستقلال، وتقاتل للانفصال، ومع هذا لم يقدح هذا بقول أحد باستقلاليتها، فكيف تقاس الدولة الموهومة هذه على دولة النبي صلى الله عليه وسلم؟

ومع هذا فثمة مسألة في غاية الدقة والأهمية تلك هي: هل كانت ثمة دولة في الجزيرة العربية حين أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولته؟ أم كانت الجزيرة عبارة عن مجموعة من القبائل المتناثرة في أرجاء الجزيرة؟ بمعنى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أقامها في فراغ سياسي حقيقي، أما العراق فهو باعترافكم واعتراف العالم وعرفه كان دولة كأيِّ دولة في العالم، تحمل أوصافها المتفق عليها، أليس كذلك؟ إذًا فهذا العراق ما زال يحمل وصف الدولة لكنه باعتراف العالم ثبت اسمها كدولة، وزيد عليه وصف"المحتلة"فأصبح الاسم:"دولة العراق المحتلة"وعليه فإنَّ القياس على دولة النبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح من هذا الجانب، بالإضافة للجوانب الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت