أم تراه مقتنعًا بهذا الذي يقوله كحقيقة على أرض الواقع؟
ثم يقول مدللًا على رأيه: (كان أصحاب الدعوة ربما لا يشكلون الأكثرية) .
ومن قال إنَّ من شروط إقامة الدولة أن يكون أصحاب الحكم من الأكثرية؟ فضلًا عن أن يكونوا في بداية الأمر كذلك؟
ومع كل ما ذكره الكاتب، فليس من شك أنَّ السيطرة والقوة الأكبر في المدينة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك واقع المجاهدين مجتمعين في العراق- وليس دولة الكاتب المزعومة فقط- كما لا يخفى على صادق يعيش في العراق! ونسأله تعالى باسمه الأعظم أن يُمكِّن للمجاهدين.
يقول الكاتب ص 61: (وهذا لم يمنع من إعلان الدولة الإسلامية على أرض المدينة، مع أنها تشكل نطاقًا ضيقًا بالنسبة للمساحات الواسعة على أرض جزيرة العرب) .
وما علاقة كونها (تشكل نطاقًا ضيقًا بالنسبة للمساحات الواسعة على أرض جزيرة العرب) بقيامها كدولة؟ ولِمَ يطرح الكاتب أساسًا هذا الموضوع؟ يقول: (مع أنها ... ) ؟ إنه كما لو قال قائل مكملًا على نفس الطريقة: مع أنَّ الجزيرة العربية تشكل نطاقًا ضيقًا بالنسبة للقارة، والقارة تشكل نطاقًا ضيقًا بالنسبة للكرة الأرضية!
إنَّ اصطناع مسألة لم يقل بها أحد، ولم يقم عليها دليل، أو تكبير مسألة شاذة لا تكاد تجد لها ذكرًا، ولا يعرف لها من دليل، ثم الهجوم عليها بالرد والإبطال، كي يوحي للقارئ بالانتصار العلمي وضعف الخصم الآخر، ترتد عند التأمل على مصطنعها بما أراد أن يصف به الآخرين، والجزاء من جنس العمل، كمثل مسألة:"حجم الأرض التي يشترط أن تقام عليها الدولة"، فقد ذكر هذه المسألة هنا، وذكرها في موضع آخر ووسعها، انظر ص 25 من كتابه.