فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 187

واقتصادية لا يستهان بها في المنطقة، بالإضافة لوجود الأعداء والمتربصين بالدعوة وأصحابها داخل المدينة وخارجها، إلا أنَّ هذه السيادة بدأت بالتكامل والامتداد بعد تشريع الجهاد الذي أعطى الدولة الفتية زخمًا متزايدًا في القوة والنفوذ مما حدا بها لتوطيد الأركان واستقرار القواعد).

هنا قال عن السيادة على المدينة بأنها: (لم تكن كاملة) ، وفي موضع سابق قال: (منقوصة) !

يقول هذا الكاتب بأنَّ السيادة على المدينة (لم تكن كاملة) بدليل أنَّ فيها يهودًا، ولها أعداء من خارجها، وقد صرح بهذا في موضع آخر، فقال: (وأضرب مثالًا للتوضيح: وهو أقرب ما يكون للاستدلال منه للتمثيل، فعند دخول النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة وإقامته للدولة الإسلامية الأولى، لم تكن سيطرته على الأرض بالمفهوم الذي يقصده الكثير ممن يعيش في الدول المعاصرة، فمع ابتداء عهد الدولة الجديدة، كان أصحاب الدعوة ربما لا يشكلون الأكثرية في المدينة، فكان هناك المنافقون واليهود ومن يتربص حتى يرى مآلات الأمور، وكل هؤلاء حسبما تفيدنا مصادر التاريخ والسيرة كانوا من المسلحين من أبناء المدينة وما حولها، وخاصة اليهود الذين كانوا يشكلون تجمعات منفصلة تحظى بترتيب عسكري ومدني منفصل، ضمن بقعة المدينة النبوية، ومع هذا لم يمنع ذلك من إعلان الدولة المسلمة على أرض المدينة، مع أنها تشكل نطاقًا ضيقًا بالنسبة للمساحات الواسعة على أرض جزيرة العرب، أي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أعلن الدولة في حدود ضيقة يقيم عليها جمع من الناس يتفاوتون في مستوى الدعم والولاء للدولة الناشئة، فمنهم المعادي لها في الباطن كالمنافقين واليهود، ومنهم المتريث الذي لم يحسم أمره، ومنهم المتعاطف، ومنهم الموالي والمناصر، كل هذه الشرائح كانت متواجدة على تلك البقعة الصغيرة، وهي مسلحة بالتأكيد) .

أقول: ماذا ترى يريد الكاتب هنا بقوله: (فعند دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإقامته للدولة الإسلامية الأولى لم تكن سيطرته بالمفهوم الذي يقصده الكثير ممن يعيش في الدولة المعاصرة) .

أتراه يريد أن يقيس دولتهم على الدولة النبوية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت