وقال مرعي الكرمي الحنبلي: (وكان السلف رحمهم الله تعالى يهابون الفتيا، ويشددون فيها، ويتدافعونها) [1] .
وقال ابن الحاج: (قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"، قال أبو عبد الله: يفتي بما لم يسمع) [2] .
وقال ابن مفلح: (وقال في رواية المروذي: إنَّ الذي يفتي الناس يتقلد أمرًا عظيمًا أو قال: يقدم على أمر عظيم, ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي. وقال في رواية الميموني: من تكلم في شيء ليس له فيه إمام أخاف عليه من الخطأ ... وقال الثوري: لانزال نتعلم ما وجدنا من يعلمنا. وقال أحمد: نحن إلى الساعة نتعلم ... وقال محمد بن أبي حرب: سمعت أبا عبدالله، وسئل عن الرجل يفتي بغير علم. قال: يروى عن أبي موسى، قال: يمرق من دينه) [3] .
ثم أيُّ مشقة أعظم من حصر أداء الزكاة بمختلف أصنافها في مكان واحد، وأيُّ مشقة أعظم من تحصيل زكاة المسلمين أينما كانوا لمكان واحد، إذ يقول كاتبهم: (وليعلموا أنَّ دولة الإسلام هي المعنى الوحيد بقبض الصدقات، وأنه لا يحل لمسلم دفعها إلى غيرهم) .
وسبق أن ذكرنا قول الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله-: (ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أنَّ شيئًا من الأحكام لا تصح إلا بالإمام الأعظم) [4] .
وأيُّ إلغاء لاعتبار فقر فقراء الأمة في بلدانهم لتُعطى لمكان واحد؟!
بل أيُّ نشر للردة بين فقراء الأمة الذين ملؤوا السهل والجبال إذا انسحبت الزكوات من عندهم، وحولت لمكان واحد؟!
(1) مطالب أولي النهى 6/ 438.
(2) المدخل 1/ 119. والحديث أخرجه الدارمي (159) ، وضعفه الألباني؛ لإعضاله.
(3) الآداب الشرعية 2/ 63.
(4) الدرر السنية 7/ 239.