وتمادى في ذلك كثيرًا حتى قال ص 48: (ولقد فتح إخوانكم في دولة الإسلام في كل منطقة لتحصيل الزكاة وقبض الصدقات، ولذا نهيب بكل المسلمين، الأتقياء منهم والعصاة بتحري دفع الزكاة عند بلوغها النصاب، وليعلموا أنَّ دولة الإسلام هي المعني الوحيد بقبض الصدقات، وأنه لا يحل لمسلم دفعها إلى غيرهم) .
تأمل جيدًا هذا الإطلاق في قوله: (في كل منطقة) ، لتعرف حجم التضليل الذي يمارسونه.
أما قوله: (نهيب بكل المسلمين) ، فلعله يقصد المسلمين في العراق، أما إذا عنى المسلمين بكل مكان فهذا أقبح وأشنع.
ولا ندري أين هذه المراكز المعدة لقبض الزكوات؟ هل يعرف مكانها أحد من المسلمين، فالنداء موجه لكل المسلمين.
ولا ندري هل هذه المراكز الموجودة في كل المناطق العراقية كما صرح مؤلفهم (في كل منطقة) ، تعني أنَّ أصحاب الكاتب قد أتموا سيطرتهم على جميع مناطق العراق؟!
وهل أصبحت هذه المراكز معلنة لا تخاف ولا تخفى؟! وإلا كيف سيذهب إليها المتبرعون؟
وهل تتوقعون أنَّ لهذه الأسئلة عند الكاتب من جواب؟ أم أنه الإغراق في الاستغفال والتضليل؟
ألا فليذكر لنا الكاتب مركزًا واحدًا في بغداد؛ بل ليذكر لنا موقع مركز الزكوات في الأنبار؟
ولا يستطيع الكاتب أن يقول: إنَّ ذلك يضر بالدولة الإسلامية؛ لأنه بقلمه أعلن أنَّ الدولة قد أصبحت آمنة مطمئنة، والسيطرة فيها للمجاهدين، وأنه لا داعي للخفاء بعد اليوم كما قال ص 36: (فوقع لهم في ذلك قبولٌ حسنٌ وموطنٌ راسخٌ على تلك الأرض بتوفيق الله، وهو ما يدعو بكل إلحاح لإعلان الدولة الموجودة في الخفاء، وإبرازها للناس ليعم الخير) .