فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 187

ثم يستمر الكاتب بالبحث عن شبيه لدولتهم في التاريخ، فيتحول للتاريخ المعاصر، فيقول ص 70: (هناك أمثلة عديدة لتجمعات معاصرة سواء إسلامية أو غير ذلك منها:

الفصائل المقاتلة في أفغانستان في المراحل الأولى للجهاد والمراحل الأولى لحركة طالبان حتى شروعها بإقامة دولتها، وقد كان ذلك عبر مراحل زمنية متناوبة تصاعد فيها نفوذ الحركة وسلطانها تدريجيًا على بقاع وأقاليم متزايدة. الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس على أراضي غزة الفلسطينية، وهي لا تشكل مظهرًا سياديًا واضحًا لدولة معاصرة، كما أنه ينقصها الكثير من الترتيب الإداري المقارن للدول المعاصرة وحكوماتها. كذلك فصائل المحاكم الشرعية والفصائل الإسلامية الأخرى التي تحركت قريبًا في الصومال وأسقطت الحكومة الحالية، تعيش الآن في حالة شبه الدولة وتفتقد الكثير مما تجهز به مرافق الدول المعاصرة الإدارية والسياسية والإعلامية. كذلك بعض المراحل الزمنية لبعض المناطق في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وعلى رأسها جمهورية الشيشان التي لم تحظ بدعم إسلامي قبل أن يكون دولي. حركة جون جارنج بجنوب السودان المسماة (الجبهة الشعبية لتحرير السودان) . حركات اليساريين في أمريكا الوسطى والجنوبية، التي تمثل حالًا أقرب للدول التي نتحدث عنها، بل بعضهم أقام دولًا بالفعل.

وآخرًا تشهد الساحة السياسية العالمية، صورًا مختلفة لما يعرف بحكومات المنفى وحكومات الظل، التي تمارس أدوارها بعيدًا عن معالم الدولة الكاملة، وهي منقوصة أو معدومة السيادة والقرار، ومع هذا تلقى قبولًا وترحيبًا من جهات فكرية وسياسية متعددة).

وأقول: وما رأيت مثالًا واحدًا من هذه الأمثلة إلا وهو حجة على الكاتب.

فالمثل الأول طالبان، والسؤال الذي يرد على التمثيل بطالبان هو: هل أقامت طالبان دولتها أثناء المقاومة أم بعدما طهرت المناطق تلو المناطق حتى تساقطت أمامها مثل أوراق الخريف، وأتمت سيطرتها على معظم أفغانستان بعد سيطرتها على كابل، ومن هناك أعلنت إمارة أفغانستان الإسلامية؟ وذهبت الإمارة بعد الضربات الأمريكية، ولو أنها اليوم أعلنت أنها الإمارة الإسلامية- وهي في هذا الحال- لكان لها في ذلك حق لما لها من مناطق كاملة تحت سيطرتها لا تصلها إلا الطائرات الأمريكية، ولأنها كانت هي الحكومة الشرعية وسقطت بأيدي المحتل وما تزال شرعيتها قائمة، وأرضها قائمة، وأميرها الأول قائم، ومجلسه الحقيقي قائم، ومجاهدوها متوافرون، وولاء مناطقها التي تحتلها لها- فهي دولة ولكنها محتلة-! فأين هذا من هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت