فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 187

حبان، وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطًا في صحة الصلاة ... ، وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة) [1] .

وقال ابن قدامة: (حديثهم يدل على أنَّ الجماعة غير مشترطة، ولا نزاع بيننا فيه، ولا يلزم من الوجوب الاشتراط) [2] .

وقال المرداوي الحنبلي: (وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا بشرط، هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونص عليه) [3] .

وفي المذهب رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية أنها شرط لصحة الصلاة.

وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها سنة. وهذا ما رجحه الشوكاني في"نيل الأوطار".

فتحصَّل مما سبق أنَّ في المسألة أربعة أقوال:

1.فرض عين، لكنها ليست شرطًا لصحة الصلاة، وهذا قول أحمد وآخرين.

2.فرض كفاية، وهذا قول الشافعي وآخرين.

3.سنة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك، والمشهور عند كثير من الشافعية.

4.فرض عين، وهي شرط لصحة الصلاة، وهذا قول داود وشيخ الإسلام.

وقد ضعَّف كثير من المحققين القول الرابع، ونحن لا نرى هذا القول شاذًّا، لكنه قول مرجوح ضعيف لم يقل به جماهير علماء الأمة، وتأمل ما قال الشيخ ابن عثيمين عن هذا القول: (وهذا القول ضعيف، ويضعفه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". والمفاضلة تدل على أنَّ المفضَّل عليه فيه فضل، ويلزم من وجود الفضل فيه أن يكون صحيحًا؛ لأنَّ غير الصحيح ليس فيه فضل؛ بل فيه إثم، وهذا دليل واضح على أنَّ صلاة الفذ صحيحة ضرورة أنَّ فيها فضلًا، إذ لو لم تكن صحيحة لم يكن فيها فضل، لكنه آثم، لكنَّ شيخ الإسلام رحمه الله أجاب

(1) فتح الباري 2/ 126.

(2) المغني 2/ 3.

(3) الإنصاف 2/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت