بأنَّ هذا الحديث في حق المعذور، أي من صلى منفردًا لعذر فصلاة الجماعة أفضل من صلاته بسبع وعشرين مرة.
قال: ولا مانع من وجود النقص مع العذر، فهذه المرأة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ناقصة دين لتركها الصلاة أيام الحيض، مع أنَّ تركها للصلاة أيام الحيض لعذر شرعي، ومع ذلك صارت ناقصة عن الرجل، وهي لم تأثم بهذا الترك. قال: فالمعذور إذا صلى في بيته فإنَّ صلاة الجماعة أفضل من صلاته بسبع وعشرين درجة. ولكن يرد عليه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا) أخرجه البخاري. فهذا دليل على أنَّ من ترك الطاعة لعذر المرض كتبت له.
ويمكن أن يجيب عنه بأنَّ المراد مَن كان مِن عادته أن يفعل؛ لأنه قال:"كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا". ولكن مع كل هذا فإَّن مأخذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة ضعيف. والصواب ما عليه الجمهور [1] ، وهو أنَّ الصلاة صحيحة، ولكنه آثم؛ لترك الواجب) [2] .
وقال الجد ابن تيمية في المنتقى بعد أن ساق حديث أبي هريرة المتفق عليه: (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة) . قال رحمه الله: (وهذا الحديث يردُّ على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر، وجعل الجماعة شرطًا؛ لأنَّ المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما، وحمل النص على المنفرد لعذر لا يصح؛ لأنَّ الأحاديث قد دلت على أنَّ أجره لاينقص عما يفعله لولا العذر. فروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا"رواه أحمد والبخاري وأبو داود. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز"
(1) والذي يظهر أنَّ القول الثالث هو قول الجمهور.
(2) الشرح الممتع 2/ 79.