فهرس الكتاب
وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا". رواه أحمد وأبو داود والنسائي) [1] ."
أما صحة الصوم فما علاقته بالإمامة حتى لو كان ثمة إمام؟! وأين المؤلف من حديث كريب؟
فعن كُريب أنَّ أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها. واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر. فسألني عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [2] .
وإليك ما قاله الفقهاء في هذه المسألة؛ لتعرف مجازفات الكاتب ومخالفته لأئمة الإسلام:
قال ابن عبد البر: (لم يختلف العلماء فيمن رأى هلال رمضان وحده فلم تقبل شهادته أنه يصوم؛ لأنه متعبد بنفسه لا بغيره، وعلى هذا أكثر العلماء لا خلاف في ذلك إلا شذوذ لا يشتغل به. ومن رأى هلال شوال وحده أفطر عند الشافعي والحسن بن حي, وروي عن مالك أنه لا يفطر [3] ؛ للتهمة، وهو قول أبي حنيفة والثوري أنه لا يفطر، ومثله قول الليث وأحمد لا يفطر من رآه وحده، واستحب الشافعي أن يخفي فطره) [4] .
وقال النووي: (من رأى هلال رمضان وحده لزمه الصوم، ومن رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر، وهذا لاخلاف فيه عندنا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته"
(1) نيل الاوطار (تحقيق حلاَّق) 5/ 421. وينظر في هذه المسألة: فتح القدير 1/ 243 ,البناية 2/ 381، الدر المختار 1/ 515, الشرح الصغير 1/ 424, بداية المجتهد 1/ 136, التمهيد 4/ 223, المجموع 4/ 88، روضة الطالبين 1/ 339, مغني المحتاج 1/ 229, كشاف القناع 1/ 532, المحلى 4/ 194.
(2) أخرجه مسلم (1087) (28) ، وأحمد 1/ 306، وأبو داود (2332) ، والترمذي (693) والنسائي 4/ 131.
(3) وصحح الباجي- وهو من المالكية- قولَ الشافعي (شرح الزرقاني 2/ 209) .
(4) التمهيد 14/ 355.