فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 187

وأفطروا لرؤيته". رواه البخاري ومسلم. بيانه قال أصحابنا: ويفطر لرؤية هلال شوال سرًّا؛ لئلا يتعرض للتهمة في دينه وعقوبة السلطان."

قال أصحابنا: وإذا رأى هلال رمضان وحده ولم يقبل القاضي شهادته فالصوم واجب عليه كما ذكرنا، فلو صام وجامع في ذلك اليوم لزمته الكفارة بلا خلاف؛ لأنه من رمضان في حقه, هذا تفصيل مذهبنا في المسألتين، وهذا الذي ذكرناه من لزوم الصوم برؤيته هلال رمضان وحده ووجوب الكفارة لو جامع فيه مذهب عامة العلماء. وقال عطاء والحسن وابن سيرين وأبو ثور واسحاق بن راهوية: لا يلزمه. وقال أبو حنيفة: يلزمه الصوم، ولكن إن جامع فيه فلا كفارة. وما ذكرناه من لزوم الفطر لمن رأى هلال شوال قال به أكثر العلماء. وقال مالك والليث وأحمد: لا يجوز له الأكل فيه. دليلنا في المسألتين الحديث، ولأنَّ يقين نفسه أبلغ من الظن الحاصل بالبينة) [1] .

وقال ابن حزم: (ومن صح عنده بخبر من يصدقه من رجل واحد ففرض عليه الصوم، صام الناس أو لم يصوموا، وكذلك لو رآه هو وحده. ولو صح عنده بخبر واحد أيضًا كما ذكرنا فصاعدًا أنَّ هلال شوال قد رؤى فليفطر، أفطر الناس أو صاموا، وكذلك لو رآه هو وحده، فإن خشي في ذلك أذى فليستتر بذلك) [2] . ثم ساق رحمه الله الأدلة على ما قال.

أما قول الكاتب: (ومن أخرج زكاته بعيدًا عن السلطان فلا زكاة له) . فتعميم باطل لم يقل به أحد من أهل العلم، فإنَّ الأموال عند الفقهاء نوعان: باطنة (وهي الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة) ، وظاهرة (وهي الزروع والمواشي والثمار والمعادن) . فالباطنة لم يختلف الفقهاء في جواز أن يفرقها المالك بنفسه.

(1) المجموع 6/ 282، وينظر: الدر المختار 2/ 123، التصحيح والترجيح على مختصر القدوري لابن قطلوبغا (204) , القوانين الفقهية (115) , الشرح الصغير 1/ 682, مغني المحتاج 1/ 420, حواشي الشرواني على نهاية المحتاج 3/ 450, شرح منتهى الإرادات 1/ 474.

(2) المحلى 6/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت