يقول الكاتب ص 11: (ولكن ما الذي يدعونا للإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق، فهل آن الآوان لذلك؟ وهل وصل المجاهدون للمستوى المطلوب الذي يؤهلهم للقيام بأعباء التمكين ومسؤولياته؟
نقول: جوابنا لا ينعكس عن رؤى تنظيرية بحتة كما هي العادة في أبحاث المنتسبين للعلم والدعوة والفكر، فنحن تيار عامل، يتحرك في الواقع بقوة، وينخرط في مواجهة مع كل تحدياته ومعتركاته، ويتشعب في برامجه ومشاريعه بحسب ما تمليه مصالح المشروع الجهادي، ويمتلك الجرأة الكافية لتحمل الأعباء والمسؤوليات مهما كانت ولا بد، فقد بذل أبناء هذا المنهج الكثير من دمائهم ومهجهم حتى وصل بهم الحال إلى ما يراه الناس من العز والتمكين بفضل الله ومنته، وإجابتنا على أي تساؤلات تثار حول خططنا وبرامجنا سينبع بالتأكيد من ظروفنا الواقعية والموقف الذي يناسب المصلحة الجهادية في المقام الأول ويخدم استمرار الجهاد وزيادة مكاسبه وثمراته، فالإجابة ليست بحثًا شرعيًا بقدر ما هي رؤية تعكس نظرة القيادة الجهادية للواقع وتحمل في طياتها الحلول الأنسب لمشروع الجهاد ضمن حقول الألغام التي يسير فيها والعوائق والصعاب التي يتخطاها.
ونقول لمن استزلتهم أنفسهم فسارعوا للطعن والتشغيب على بادرة الدولة المباركة بإذن الله، نقول نحن على علم بملابسات الواقع وظروفه القاسية والصعبة، والقرار الجهادي الذي يفصل في أي معركة هو قرار صعب ومصيري ولا شك، ونحن نؤمن بذلك ونستيقنه، ولكن المعركة لأصحابها ولمن يخوض غمارها، وقد منَّ الله على الطائفة المجاهدة من أبناء مجلس شورى المجاهدين، أن ينبروا بجرأة منقطعة النظير لصد العدوان الصليبي على العراق، وإحباط الكثير الكثير من المؤامرات والدسائس التي تستهدف الإسلام والمسلمين، وكان ذلك سببًا واضحًا لإمساكهم زمام المبادرة في كثير من الأمور، ومع صعوبة الظرف وقسوة المعركة تبقى القرارت المصيرية راجعة لمن انتهت إليه معاقد الأمور وأزمتها، وإن كان الأليق والأنسب في الشرع والعقل أن تكون الأمور على غير هذا الوجه، كما سيظهر في طريقة تنصيب الإمارة، ولكن ظروف المعركة تملي سلوكًا اضطراريًا في كثير من الصعد والاتجاهات، ويتحتم على قادة الجهاد وأعيان الطائفة المجاهدة في أرض الميدان أن يتخذوا دورًا حاسمًا ومؤثرًا لكونهم هم الأكثر حركة وقوة، وهم الأجدر في صناعة القرار وتوجيه الساحة، وبمعنى أكثر صراحة هم أهل السلطة في الواقع العملي، وهذا فضل من الله حباهم به، لذا فلا عجب أن تتشكل القرارت وفقًا