قال بعض أهل العلم بالحديث-كما في: (تحرير تقريب التهذيب) (1/ 25/26) : (إن القواعد التي وضعها مؤلفو كتب المصطلح اجتهادية، منها ما هو مبني على استقراء تام، ومنها-وهو أغلبها-ما هو مبني على استقراء غير تام.
وكذلك الحكم على الرواة في الغالب، لم يُبْنَ على الاستقراء التام؛ فالأحكام الصادرةُ عن الأئمة النقاد تختلفُ باختلاف ثقافتهم، وقدُراتهم العلمية والذهنية، والمؤثرات التي أحاطت بهم، وبحسب ما يتراءى لهم من حال الراوي تبعًا لمعرفتهم بأحاديثه ونقدهم مروياته، وتبيُّنِهم فيه قوة العدالة أو: الضبط أو: الضعف فيهما، وقد رأينا منهم من ضعف محدثًا بسبب غلطٍ يسير وقع فيه لا وزن له بجانب العدد الكثير من الأحاديث الصحيحة التي رواها، ووجدنا منهم من يُوثِّق محدثًا على الرغم من كثرة أوهامه وأخطائه-كما في: (إرشاد النقاد) (ص:13) ، والنسخة التي عندي داخل السجن (ص:45) تحت عنوان: (مسألة الجرح والتعديل) تحقيق: مصطفى بن العدوي).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (18/ 22) : ( ... والمقصود هنا: التمثيل بالحديث الذي يُروى في الصحيح وينازع فيه بعض العلماء، وأنه قد يكون الراجح تارةً، وتارةً(المرجوح) ، ومثل هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث كموارد الاجتهاد في الأحكام، وأما ما اتفق العلماء على صحته فهو مثل ما اتفق عليه في الأحكام، وهذا لا يكون إلا صدقًا، وجمهور متون: (الصحيح) من هذا الضرب).
ومرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (18/ 24) : (وبعض ما يصححه الترمذي ينازعه غيره فيه كما قد ينازعوه في بعض ما يضعفه ويحسنه، فقد يضعف حديثًا ويصححه البخاري ... ) .
وقال الإمام الحافظ الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (14/ 239) في ترجمة: ابن الجارود، صاحب كتاب: (المنتقى) : (صاحب كتاب:(المنتقى في السنن) ، مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد).
ومرة قال الإمام الحافظ الذهبي في: (الموقظة) (ص:7) : (ثم لا تطمه بأنَّ للحسن قاعدةً تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياسٍ من ذلك، فكم من حديثٍ تردَّد فيه الحفاظ، هل هو حسَنٌ، أو: ضعيفٌ، أو: صحيح؟ بل: