الحمد لله وحده والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وسلم.
أما بعد: فنقف اليوم أيضًا مع تعريف الحديث الصحيح، التعريف الذي اخترناه من بين تعاريف كثيرة متنوعة للحديث الصحيح-وسيكون اليوم الدرس مختصرًا، لأن لي محاضرة بعد ساعة-وهو قولهم: (الذي يتصل إسناده بنقل العدل تام الضبط عن مثله، إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا، ولا معللًا) .
وقال الحافظ في: (النخبة مع النزهة) (ص:37 - احقيق: الشيخ صلاح محمد محمد عويضة) : (وخبرُ الآحادِ بِنقلِ عَدْلٍ تامِّ الضبطِ [1] ، متَّصِلَ السندِ، غيرَ مُعلَّلٍ ولا شاذٍّ، هو الصحيح لِذاته) .
فالصحيح لذاته-وكذا الصحيح لغيره-هو: (ما سلِمَ من الطعن في إسناده ومتنه) .
وقد قلت-كما تقدم في الدروس السابقة-في منظومتي المسماة: (النظم الحثيث في قواعد مصطلح الحديث) :
7 -فإليكَ أقسامَ الحديثِ أخَا النُّهَى * بعضًا فلا تَركَنْ لِلَغْوِ مَقَالِ
8 -منها الصحيحُ فذاك أوَّلُ مُسْنَدٍ * ما شَذَّ أو: ما سِيمَ بالإعلالِ
9 -راويه-فاعلم-كلُّ عدلٍ ضابطٍ * يُعنَى به في الضبط والإيصالِ
قال شيخنا المحدث طارق بن عوض الله في: (الألفية الحديثية المسماة بـ:"لغة المحدث الكبرى"، ومعها:"لغة المحدث الصغرى"، و"المنظومة الأثرية") (ص:27/ 28/رقم:150/إلى:155) -تحت عنوان: (الصحيح) :
ويَقبلون خبرَ الآحاد * لكونه متصلَ الإسناد
بِنقلِ عَدْلٍ ضابطٍ عن مِثْلِهْ * يَسْلَمُ مِنْ شذوذِهِ وعِلَلِهْ
بِلا خلافٍ لِلمُحَدِّثِينَا* لا الفقهاءِ والأصوليِّينَا
إذْ لا يُعِلُّون بكل عِلَّهْ * والبعضُ لا يَشتَرِطون وصْلَهْ
وهْوَ"الصحيحُ"وبه قد يُعنى * ما قد يَصِحُّ نِسبَةً أو: معنَى
(1) -أي: الضبط التام.