فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 619

(بعض ما قيل في قصة ابن معين مع البابلتي،

وابن المديني مع ابن أبي دؤاد، والأعمش مع الحسن بن عمارة) [1] :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

أما بعد: فتتميمًا للدرس السابق حول قصة يحيى بن معين مع البابلتي، وقصة علي بن المديني مع ابن أبي دؤاد رأس المعتزلة، ونزيد اليوم قصة الأعمش مع الحسن بن عمارة، وما قيل في هاته القصص صحة وحسنًا وضعفًا، لأن بعض المستشرقين-ومن رضع من ألبانهم الفاسدة-حاول النيل والطعن على علماء السنة، وعلماء الحديث، بهاته القصص الثلاثة الضعيفة والمنكرة، لذا رأيت أن نحوم في درسنا اليوم حول ما قيل في هاته القصص من الضعف والنكارة.

أقول: معلوم أن الحافظ الذهبي مؤرخ كفءٌ لا نظير له، إلا أنه تارة يذكر قصَصًا، كما سُمعت، وهذا هو دور المؤرخ أن يذكر كل ما قيل في ترجمة الراوي، بصرف النظر هل صح ذلك أم لم يصح؟ وتارة ينشط فيبين ما قيل في القصة-صحة وضعفًا-كما في هاتين القصتين الأوليتين التي أوردهما في: (السير) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) ، وفي: (الميزان) .

1 -القصة الأولى:

فلنذكر أولًا ما قال الحافظ الذهبي في قصة يحيى بنِ عبد الله بنِ الضحاك البابْلتي، لأن هذه قصة سال فيها مداد كثير، ولم نجد من حصل وفصَّل فيها القول مثل الحافظ الذهبي في: (السير) (10/ 319/رقم:76) -فبعد أن ذكر قولَ ابنِ عدي في: (الكامل) (4/ 846) : (له أحاديث صالحة عن الأوزاعي تفرَّد ببعضها، وأثرُ الضعف على حديثه بيِّن) -قال: (قلت: مر به يحيى بنُ معين، فأكرمَ نزلَه، وأتحفه، فاستحى منه، وما بالغ في تليينه، وهو ممن تجوز روايةُ حديثه، ووقع لنا من عواليه ...

(1) -انظر: (تاريخ بغداد) (7/ 357/362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت