وقيل لي: إنه وجَّه إلى ابن معين صُرَّة دنانير [1] وأطعِمة، فقبِلَ الطعامَ، وردَّ الصرةَ، وقال:"والله إن صِلتَه حسنة، وطعامَه طيب، إلا أنه لم يسمع-والله-من الأوزاعي شيئًا".
قلت-القائل الذهبي-: هذه حكاية منقطعةُ السند).
أما تلميذه الحافظ السخاوي-رحمه الله تعالى-فيقول: ( ... لِمَا جبلت القلوب عليه من حب من أحسن-إليها-بحيث قيل:"اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاهُ بها قلبي".
ثم يقول: وانظر لشدة تحرز ابنِ معين، فإنما لما قدم حران، طمع أبو سعيد يحيى بنُ عبد الله بنِ الضحاك البابْلتي أنه يجيء إليه، فَوَجَّه بِصُرَّة فيها ذَهَب وطعام طيب، فقبل الطعام ورد الصرة، فلما رحل [2] سألوه عنه، فقال:"والله إن صلتَه لحسنة، وإن طعامه لطيب، إلا أنه لم يسمع من الأوزاعي شيئًا" [3] .
كذا قال الحافظ السخاوي، أما شيخه الذهبي فذكر في: (سير أعلام النبلاء) (10/ 319) أن: (هذه الحكاية منقطعة السند) .
ومرة قال الحافظ الذهبي في: (ميزان الاعتدال) [4] : (فهذه حكاية منقطعة) .
أما الإمام البخاري في: (التاريخ الكبير) [5] : فلم يُشِر ولم يذكر هذه القصة أصلًا، أغفلها، إلا أنه قال: (قال أحمد بن حنبل: أما السماع فلا يُدفَع) .
(1) -وجاء في: (الكامل) (7/ 250/رقم:2151) أن ابن عدي قال: (سمعت أحمد بنَ علي المطيري يقول: أظنه حكى عن عبد الله ابن أحمد الدورقي قال: قدم يحيى بن معين حرَّان فطمع البابلتي أن يجيئه فوجَّه إليه بصرة فيها مائة دينار وطعام طيب فردَّ الصرة، وقبل الطعام، فقيل ليحيى يوم دخل: ما تقول في البابلتي قال: والله إن صلته حسنة، وطعامه طيب، إلا أنه لم يسمع من الأوزاعي شيئًا) .
(2) -وفي بعض الروايات: (فلما دخل) ، وهي تصحيف واضح.
(3) -انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 89) .
(4) -انظر: (ميزان الاعتدال) (4/ 390/391/رقم:9563 - دار الفكر) ، أو: (6/ 37/38 رقم:9571 - دار الحديث القاهرة) ، أو: (7/ 196/197/رقم:9571 - دار الكتب العلمية) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (5/ 479/رقم:455 - دار الغرب الإسلامي) -كذا في: (التاريخ الكبير) (8/ 288/رقم:3027) ، و (9/ 136) .
(5) -انظر: (تاريخه الكبير) (8/ 288/رقم:3027) ، و (9/ 136) .