فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 619

شكر واحترام وتقدير[1]

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير وفائق الاحترام لفضيلة شيخنا العلامة أبي أويس سيدي محمد بوخبزة الحسَنِي-حفظه الله-فهو ذو أفضال كثيرة عليّ داخل زنزانتي الانفرادية، حيث كان يرسل لي كل ما أحتاجه من الكتب النادرة، ويجيبني على كل ما يصعب من المسائل العويصة، يجيبني نظمًا إن كان سؤالي منظومًا بنفس البحر والتفعلة، ونثرًا إن كان سؤالي منثورًا، وسترون ذلك في كتابي: (المراسلات العلمية بيني وبين شيخي العلامة أبي خبزة) ، فهو بالنسبة لي-كما قال الإمام أحمد عن شيخه الشافعي-: (كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف؟ أو: منهما من عوض؟) [2] .

وقد ذكر الخطيب [3] وعنه المزي في: (تهذيب الكمال) [4] وبه قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِم الأزهري، قال: أخبرنا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن الفقيه الهمذاني، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن هارون الزنجاني، بزنجان، قال: حدثنا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل، قال: قلت لأبي: يَا أبة أي رجل كَانَ الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له، فَقَالَ لي: يَا بني، كَانَ الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو: منهما عوض).

وما أحراه بقول القائل: (الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظةً-أو: تَمَسك بمن أفاده لفظة) .

(1) -كثير من الكتَّاب والمؤلفين يكتبون في مقدمات كتبهم كلمة: (إهداء) ، وبعضهم يكتبها في آخر مؤلفِه، وهذا العمل لم يكن من عمل السلف الصالح، ولا هي سنة نبوية، وهذه كتب السلف بين أيدينا لا تجد في أولها ولا في آخرها ذكرًا للفظة: (إهداء الثواب) ، والأفضل كتابة: (شكر وتحية وتقدير) ، إن كان المعنيُّ بذلك حيًا، وإن كان المعنيُّ بذلك ميتًا فكتابة: (اللهم اغفر له وارحمه-وما شابه هذا) ، بدل: (إهداء ثواب عملك للميت وأنت لا تملكه) ، و (فاقد الشيء لا يعطيه) ، ثم من يدريك أن الله قد قبل عملك هذا؟. انظر مقدمتي لكتاب: (آية الرحمن في جهاد الأفغان) (ص:19) .

(2) -ومن أروع ما وقفت عليه في دقائق أدب الإمام أحمد مع شيخه الشافعي: أنه كان إذا افتتح الدرس مع طلبته ثم يُخبر بقدوم شيخه الشافعي يقطع الدرس ويخرج إليه يقود دابته-رحمهما الله جميعًا.

وكان الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-يقول: (ما حمَل أحد مِحبرة ولا قلمًا إلا وللشافعي في عنقه منة) .

(3) -انظر: (تاريخه) (2/ 66) .

(4) -انظر: (تهذيب الكمال) (24/ 371/رقم:2893) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت