غير أنا نكتفي هنا بذكر بعض الأمثلة فقط، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق:
سبق أن قلنا لكم: ربما يخطئ الراوي في معرفة شيخه والتحقق من شخصيته، مثلما يخطئ الكثير منا في معرفة اسم رجل جالسه، أو: التقى به مرة، أو: مرتين؛ ويكثر الخطأ في ذلك عند ما يرحل التلميذ لطلب العلم، أو: يرحل شيخ من قطر إلى آخر فيحدث في غربته [1] .
روى شعبةُ حديثًا في صفة وضوء النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن خالد بن علقمة الْهَمْدَاني [2] ، عن عبد خيرٍ، عن عليٍّ صفةَ وضوء النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا-فغلط في اسمه واسم أبيه فقال:"مالك ابن عُرفطة"-وكان رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه-كثير الغلط في أسماء الرجال مع جلالته وبصره بالحديث [3] -وخالفه أقرانه:
1 -كزائدةَ بنِ قدامةَ،
2 -وأبي حنيفة،
3 -وأبي عَوانة، فقالوا: خالد بنُ علقمة.
وقد قال ابن أبي حاتم-رحمه الله تعالى [4] : (وسئل أبو زرعة عن حديث: رواه شعبة، عن مالك بنِ عُرْفُطة، عن عبد خير، عن علي-رضي الله عنه-في الوضوء ثلاثًا. رواه أبو عوانة وزائدة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خيرٍ، عن
(1) -انظر: (تخريج حديث أوس بن أبي أوس الثقفي في فضل يوم الجمعة) (ص:17) مضروب على آلة كاتبة. انظر: (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (255) .
(2) -هناك فرق بين الهَمَذَاني بذال معجمة بلا إسكان ميمها، وبدال مهملة مع إسكان ميمها أشار إليه السيوطي في:"ألفيته"فقال:
ولِلْقَبِيلِ نِسْبَةُ"الْهَمْدَانِي"* وَبَلَدٍ أَعْجِمْ بِلاَ إِسْكَانِ
انظر: (ذكر من اسمه شعبة) (ص:43/رقم:3) .
(3) -انظر: (العلل) (1/ 515/516/رقم:1210) .
(4) -انظر: (العلل) (1/ 191/رقم:145) -و (شرح علل ابن أبي حاتم) (ص:156/ 163) ، و (علل الدارقطني) (4/ 189/193/رقم:501) .