فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 619

الحمد لله وحده وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.

أما بعد: فقد سبق أن أشرنا إلى أن البخاري يغلط كثيرًا في أسماء شيوخه الشاميين، واليوم سنذكر السبب الباعث على هذه الأخطاء:

14 -الإمام البخاري-رحمه الله تعالى:

محمد بن إسماعيل البخاري سمع من علي بن حفص المروزي-صاحب ابن المبارك، نزيل عسقلان-نزل بها سنة: (217) ؛ كذا سماه في: (التاريخ الكبير) (6/ 270) ، و (الجرح والتعديل) (6/ 180) (بيان أوهام الألباني في تحقيقه لكتاب:"فضل الصلاة على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-للقاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي") (ص:64) -وقد وهَّمه أبو زرعة في ذلك فقال: (إنما هو علي بن الحسن بن نشيط) .

وقد بين أبو حاتم وأبو زرعة-رحمهما الله تعالى-بعض أخطاء البخاري في: (تاريخه) -والبخاري معروف بتساهله في المناقب والرقائق كما قال الحافظ الذهبي في: (السير) (7/ 354) : تجدونها في كتاب: (بيان أخطاء البخاري في التاريخ) لابن أبي حاتم، وقد رد الخطيب في كتابه: (موضِّح أوهام الجمع والتفريق) على البخاري بعض أوهامه في: (التاريخ الكبير) فأجاد وأفاد، في كثير منها.

على أن معظم ما استدركه الرازيان الوهَم والغلط فيه ليس من البخاري، ولا ممن فوقه، وإنما هو من الناسخ وكاتب تلك النسخة التي وقعت في يد الرازيين، لأنهما ذكرا أشياء هي مدونة في: (تاريخ البخاري) على الصواب، لا على ما حكياه، وهذا كثير جدًا، ولعله أكثر من نصف ما تعقبا به البخاري، وقد نص على هذا العلامة المحقق المعلمي في مقدمة: (بيان خطأ البخاري في تاريخه) (ص: ج/د/هـ/و) حيث قال: (وجدت المواضع المتعقَّبَة على أضرب:

1 -الأول: ما هو في: (التاريخ) على ما صوبه الرازيان لا على ما حكياه عنه وخطآه، وهذا كثير جدًا، ولعله أكثر من النصف، وقد ذكرت في مقدمة: (الموضِّح) أن البخاري أخرج (التاريخ) ثلاث مرات، وفي كل مرة يزيد وينقص ويصلح، واستظهرت أن النسخة التي وقعت للرازيين كانت مما أخرجه البخاري لأول مرة، وهذا صحيح، ولكني بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت