الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه.
أما بعد: فلا بأس أن نعود لقول المحدث أبي الحسن المصري: (ومن الرواة من يحتج به إذا تفرد ولا يحتج به إذا خالف، وهؤلاء أهل الصحيح والحسن، يحتج بهم عند التفرد، لكن إذا خالفوا من هو أوثق منهم يرد عليهم) .
وقد أشرت إلى هذه الفائدة بقولي:
14 -من الرُّوَاةِ مَنْ بِهِ إذا انفَرَدْ * يُحْتَجُّ رغمَ تَرْكِهِ للْمُعْتَمَدْ
15 -وهَؤُلاَ أَهْلُ الصَحِيحِ وَالْحَسَنْ * فالاحتجاج في التفرد حسَنْ
16 -لكن إذا يخالفون الأقوَى * يجعل ذلك الخلاف سَهوَا
أعود-من أجل الكلام على الحديث الصحيح من حيث اللغة والاصطلاح-فأقول:
أ-الصحيح في اللغة:
الصحيح ضد وخلاف السقيم وذهاب المرض، وصحَّ الله فلانًا: أزال مرضه.
ويقال: صح الكتاب والحساب تصحيحًا: إذا كان سقيمًا فأصلحت خطأه، وهو حقيقة في الأجسام (مجاز-على من يقول به) في الحديث وسائر المعاني-كما في: (القاموس) (1/ 241) ، و (لسان العرب) (4/ 2401/2402 - مادة: صح) .
ب-الصحيح في اصطلاح المحدثين:
اختلفت عبارات المحدثين حول تعريف الحديث الصحيح، ومن أحسنها وأجمع ما عرف به قولهم:
هو: (الحديث الذي اتصلَ سندُهُ بنقل العدلِ الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة) [1] .
(1) -انظر: (المقدمة مع التقييد) (ص:44) من مطبوعات: مؤسسة الكتب الثقافية، و (نزهة النظر) (ص:82) ، و (توضيح الأفكار) (1/ 21) .