فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 619

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم-واهتدى بهديهم-بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فدرسنا اليوم بعنوان: هل يجوز أن تُعدَّ أخطاء المحدثين في: (مصنف) ، للتحذير لا للتشهير، ليطلع عليها من يشتغل في هذا العلم؟ الجواب: نعم، أجاز ذلك بعض العلماء، للتحذير، من باب: (أن حراسة العلم أولى من حراسة العالِم) .

والمحدث قد يكون من أثبت الناس لكنه لا يخلو من خطأ، ولهذا قال أحمد-رحمه الله تعالى-: (كان مالك من أثبت الناس، وكان يخطئ-وقول أبي زرعة الرازي:(ما عند الشافعي حديث فيه غلط) مبالغة غير مقبولة منه. انظر: (السير) (10/ 47) ، و (تاريخ ابن عساكر) (15/ 2/1) ... ).

وقال أيضًا-رحمه الله تعالى-: (حماد بن زيد أخطأ في غير شيء-(علل الحديث) (1/ 247/رقم:258 - ومقدمة المحقق:1/ 26) لابن أبي حاتم).

فلنأخذ في هذا الدرس اليوم:

3 -سفيان بن عيينة وهو إمام من أئمة هذا الشأن وله أوهام مشهورة:

قال ابن أبي حاتم-رحمه الله تعالى: (وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه ابن عيينة، عن الأعمش، عن عُمارة، عن أبي معمر، عن خباب قال: شكونا إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الرمضاء فلم يُشْكِنا.

قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة؛ ليس لهذا أصلٌ، ما ندري كيف أخطأ وما أراد.

وقال أبو زرعة-رحمه الله تعالى-: إنما أراد ابن عيينة حديثَ الأعمش، عن عُمارة، عن أبي معمر، عن خباب أنه قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ قال: باضطراب لحيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت