فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 619

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه.

أما بعد: فقد سبق أن بيّنا لكم-في درس البخاري، ودرس البارحة-أن ابن معين توفي بالمدينة النبوية، وغسل وحمل على السرير الذي غسل وحمل عليه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-إلى آخر ما سبق فلا حاجة للإعادة لما سبق.

وصدق من قال: (ولا يحتاج إلى إعادته ههنا فافهم إن كنت ذكيًّا، وإلا فالبليد لا يفيده التطويل ولو تليت عليه التوراة والانجيل) -وإن كان في بعض الأحيان: (في الإعادة إفادة) ، و (كل ما تكرر الشيء تقرر) .

ونزيد اليوم فنقول: إن ابن معين لم يصل إلى ما وصل إليه بالكسل والخمول، بل: كانت همته في الطلب عالية، سواء كان في حياته، أو: حتى قُبَيل وفاته، وذلك أنه لما كان يَحتضر سأله بعض الحاضرين ما ذا تشتهي وأنت على هذه الحالة، فقال: (أشتهي أن أقع على شيخ عنده بيت ملئ كتبًا، أكتب عنه وحدي) .

هذا الذي يشتهيه ابن معين وهو على هذه الحالة الحرجة، هو النهم والحرص على التحصيل، وهذا معنى قول ابن عباس-رضي الله عنهما-: (منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا) [1] .

ومما قلته بالسجن المركزي بالقنيطرة في قصيدة طويلة-من بحر الرمل-بعنوان: (هم أقطاب الرواية، ومجمع الدراية) :

طالبُ العلم الذي لا شكَّ يُرفَعْ * كل منهوم-بحقٍّ-ليس يشبع

(1) -رواه ابن عدي عن أنس، والبزار، والدارمي في: (سننه) (1/ 96/رقم:337) عن ابن عباس-والبزار في: (مسنده) (163 - كشف الأستار) ، والطبراني في: (الكبير) (11/ 76/77/رقم:11095) ، و (الأوسط) (19 - مجمع البحرين) ، وصححه المحدث الألباني في مواضع من كتبه في: (العلم) (141) لأبي خيثمة، و (صحيح الجامع) (رقم:6624) ، و (المشكاة) (رقم:260) وقال المحدث الألباني-بعد أن ضعف طريق قتادة عن أنس-: (لكن الحديث عندي صحيح، فإن له طريقًا أخرى عن حميد عن أنس عند ابن عدي، وابن عساكر، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي خيثمة في:"العلم"وسنده لا بأس به في الشواهد-انظر باقي شواهد الحديث في هامش:(جامع ببان العلم وفضله) (1/ 404/405/ 406/رقم:583) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت