أقول: إن الكلام على هذه النقطة الهامة طويل الذيل جدًا، ومحله كتب السنة والعقيدة، ولعل لنا إليها عودة في رسالة مستقلة، بعد الكلام على النقطة الأولى نشرَع الآن في الكلام على:
1 -النقطة الثانية: ماذا يقصد علماء الحديث بقولهم: (فلان يحفظ ألف ألف حديث) :
قال أبو زرعة الرازي-رحمه الله تعالى-:(كان أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-يحفظ ألف ألف حديث.
فقيل: ما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذتُ عليه الأبواب، وسئل أبو زرعة: أنت أحفظ أم أحمد؟ قال: بل: أحمد.
قالوا: كيف؟ قال: وجدت كتب أحمد بن حنبل ليس فيها في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا) [1] .
قال ابنه عبدُ الله-رحمه الله تعالى-: (وكَتَبَ أبي ألفَ-ألفِ-حديث، وتَرَك لِقومٍ-لم يروِ عنهم-مائتي ألف حديث) [2] .
وقال الحاكم في: (المدخل) : (كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسَمائة ألفِ حديث) .
وقال البخاري-رحمه الله تعالى [3] : (أحفظ مائةَ ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح) .
(1) -كما في: (قيمة الزمن عند العلماء) (ص:35) ، و (الحطة) (ص:244/ 255) ، و (ص:463 - الفصل الثامن: أحمد بن حنبل) ، و (طبقات الشافعية) (2/ 27) ، و (شرح العلل) (ص:140) للحافظ ابن رجب، من مطبوعات عالم الكتب، وكتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبرزا الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:33/و:810/ 811/رقم:145) ، و (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:272) .
(2) -كما في: (شرح العلل) (2/ 479) ، أو: (ص:140) للحافظ ابن رجب.
(3) -كما في: (تاريخ بغداد) (2/ 25) ، و (طبقات الحنابلة) (1/ 275) ، و (تهذيب الأسماء) (1/ 68) ، و (تهذيب الكمال) (3/ 1173) ، و (الإمام البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المتوفى سنة:256 هـ فقيه المحدثين ومحدث الفقهاء-سيرته، صحيحه، فقهه) (ص:54) للشيخ نزار بن عبد الكريم.