قال ابن الصلاح في: (مقدمته) (ص:10) ، أو: (ص:27) ، أو: (جامع شروح مقدمة ابن الصلاح) (ص:104) : (إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها-عندهم-آثار الصحابة والتابعين، وربما عُدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين) .
(وذلك، لأنه إذا جمعت الأحاديث الصحيحة، لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد، وكذلك الضعيفة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد) [1] .
وقال سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلاَم البيكندي [2] ، فقال لي: (لو جئتَ قبلُ لرأيت صبيًا-يعني: محمد بن إسماعيل البخاري-يحفظ سبعين ألفَ حديث، قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته، فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألفَ حديث؟ قال: نعم، وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصحابة، أو: التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتِهم ومساكنَهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة، أو: التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب الله وسنة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [3] .
وهذا كان في حال صبا البخاري، فما بالكم فيما بعد، لقد أتى عليه وقت وهو يحفظ مائتي ألف حديث كأنه ينظر إليها من كتابه [4] .
(1) -انظر للتوضيح أكثر في توجيه ابن الصلاح كتاب: (إصلاح الاصطلاح نقد كتاب:(تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان) (ص:22/ 24) لشيخنا المحدث أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد.
(2) -محمد بن سلاَم-بتخفيف اللام-بن فرج-مولاهم-البخاري، أبو عبد الله البيكندي-بكسر الموحدة، وسكون التحتية، وفتح الكاف، وسكون النون-الكبير محدث ما وراء النهر.
انظر: (تهذيب التهذيب) (9/ 212) ، و (الأعلام) (7/ 16) ، و (الإمام البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المتوفى سنة:256 هـ فقيه المحدثين ومحدث الفقهاء-سيرته، صحيحه، فقهه) (ص:53) .
(3) -انظر: (الإمام البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المتوفى سنة:256 هـ فقيه المحدثين ومحدث الفقهاء-سيرته، صحيحه، فقهه) (ص:54) .
(4) -كما في: (إرشاد الساري) (1/ 34) للقسطلاني، و (مقدمة الفتح) (ص:487) ، و (طبقات الشافعية) (2/ 5) ، و (تاريخ بغداد) (2/ 24/25) ، و (تهذيب الكمال) (3/ 1170) ، و (الإمام البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المتوفى سنة:256 هـ فقيه المحدثين ومحدث الفقهاء-سيرته، صحيحه، فقهه) (ص:53/ 54) .