فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 619

س: هل: (كل من سكت عنه يحيى بن معين يعتبر ثقة) ؟ ج: قد بالغ عبد الله الدورقي فزعم أن: (كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة) [1] .

وهذا الذي قاله الدورقي ليس على عمومه وإطلاقه، لأن كثيرًا من الرواة ثقات سكت عنهم ابن معين، وهم ضعفاء، أو: ضعفهم، وهم ثقات عند غيره من أهل النقد.

ولعل أليق والأقرب في هذا هو ما قاله الإمام ابن حزم في: (المحلى) (6/ 21) : (إنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيرِه إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ابن معين، أو: غيرِه ضعف حديث رواه الثقات، أو: ادَّعَوا فيه أنه: خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسًا، فكلام مطروح مردود، لأنه دعوى بلا برهان) .

وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم) (ص:7) : (قد صح من طرق عن ابن معين أنه يتكلم في الشافعي.

قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي، ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله-دائمًا-في الجرح والتعديل ونقدمُه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهورَ في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور، أو: بتضعيف من وثقه الجمهور وقبِلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة، إلا لمن شذ.

فإن أبا زكرياء من أحد أئمة هذا الشأن، وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال، وغالبه صواب جيد، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل، فيَلُوح خطؤه في اجتهاده ...

(1) -كما في: (شرح علل الترمذي) (ص:145) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت