فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 619

فإنه بشر من البشر، وليس بمعصوم، بل: هو نفسه يوثق الشيخ تارة، ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت، وكلامه في الشافعي ليس في هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثًا).

وإنِ: (ادعى بعضهم أن من تكلم فيه ابن معين غيرُ الشافعي الإمام، وهذا غير صحيح، بدليل أن الإمام أحمد لما قيل له بأن ابن معين يطعن في الشافعي قال: ابن معين لا يعرف من هو الشافعي) .

وقال الحافظ أبو عمر-رحمه الله تعالى [1] : (صدق أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: إن ابن معين كان لا يعرف ما يقول الشافعي-رحمه الله تعالى-وقد حكي عن ابن معين: أنه سئل عن مسألة من التيمم فلم يعرفها) .

ومرة قال أيضًا الحافظ أبو عمر-رحمه الله تعالى [2] : (وقد كان ابن معين-عفا الله عنه-يطلق في أعراض الثقات الأئمة لسانه بأشياء أُنكرت عليه-فذكر بعضها) (إسناده صحيح) .

وطورًا قال أيضًا الحافظ أبو عمر-رحمه الله تعالى [3] : (وقد كان عبد الله الأمير بن عبد الرحمن بن محمد الناصر يقول: إن ابن وضاح كذب على ابن معين في حكايته عنه أنه سأله عن الشافعي فقال: ليس بثقة، وزعم عبد الله أنه رأى أصل ابن وضاح الذي كتبه بالمشرق، وفيه: سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال: هو ثقة، فقال: وقد كان ابن وضاح يقول: ليس بثقة، فكان عبد الله الأمير يحمل على ابن وضاح في ذلك، وكان خالد بن سعد يقول: إنما سأله ابن وضاح عن إبراهيم بن محمد الشافعي، ولم يسأله عن محمد بن إدريس الفقيه الشافعي.

(1) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1114/رقم:2179) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث أبي الأشبال الزهيري، من مطبوعات: دار ابن الجوزي.

(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1113/1114/رقم:2179) .

(3) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1114/1115/رقم:2183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت