الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن من نظر في هذا الجزء بعين الإنصاف، وبعيون السلف من أهل العلم بالحديث، يعلم أن الفهم شعاع العقل، والعلم مفرق في الأمة، وليس حكرًا على طائفة دون أخرى، ولا يحصر في طريق معين دون سواه، وأن العلم ليس برفع الصوت وانتفاخ الأوداج، وأن من طال لسانُه، وبذُؤَ لفظُه، أدين من فمه، لأن من زرع الشوك لم يحصد الورد، ومن استنبت الحشيش لم يقطف البهار، ومن سلك سبيل الغي لم يحلل بساحة الرشد، والحق عليه نور، والباطل عليه ظلمة، والطالب لا يمكن أن يبلغ المجد دون أن يلعق الصَّبِرَ، وحتى يكون أعلا كعبًا، وأبيض يدًا في علم الحديث رواية ودراية، فليستنطق الأمهات، أو: الأمات، وأن لا يكتفي بالبنات، وأن لا يكون ممن يحب الوجبات السريعة، ويكره قراءة المجلدات السائرة، وينبغي أن تعالج هذه الظاهرة كما تعالج الأورام الخبيثة، لأننا أمة: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) [1] ، بالقراءة سُدْنا الأمم، وبالكسل والجهل والجهالة دخلنا صفحة سوداء، يبصق عليها التاريخ، والأقلام التي تحمي عرين الإسلام، وتدافع عن منهج القراءة، منهج خير أمة أخرجت للناس، وتتخذه قدوة، أقلام العلماء الأحرار، ولا سيما علماء الحديث، لأن العلوم تشرف بشرف معلومها، وكل ينفق بما عنده، والاشتغال بعلم الرجال في هذا الزمان قليل-الزمن الذي كثرت فيه وسائل اللعب واللهو، وإضاعة الأوقات مثل: (الواتساب) ، و (الفايسبوك) ، و (تويتر) ، و (تيلغرام) -وغيرها كثير-ولا سيما والكتب التي تناولت الموضوع عبارتها صعبة، فكنا نتمنى أن نجد كتابًا يعطينا إطلالة على علم الرجال، بطريقة: (تقرب الأقصى بلفظ موجز) ، فبحثت فلم أجد، ثم قررتُ أن أشرح منظومتي التي أسميتها: (القاعدة الجليلة في معرفة علم الرجال) جمعتُ فيها أحوال الرجال تحت قاعدة رباعية جامعة مانعة، من أتقنها أتقن علم الرجال إجمالًا، وهي كالتالي:
(1) -سورة العلق، رقم الآية: (1) .