فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 619

(قصة الإمام الأعمش مع الحسن بن عمارة) :

بعد أن تكلمنا على قصة البابلتي، وابن المديني سنبدأ في الكلام على:

3 -القصة الثالثة:(قصة الإمام الأعمش مع الحسن بن عمارة):

أقول: وأما ما يروى عن الأعمش من أنه لما بلغه ولاية الحسن بن عمارة مظالم الكوفة، قال: (ظالمنا وابن ظالمنا، ولي مظالمنا) .

ثم قال-بعد يسير وقد جهز المشار إليه شيئًا-:"صالحنا وابن صالحنا، ولي مصالحنا"، وأنه قيل له في ذلك، فروى:"جُبِلت القلوب على حب من أحسن إليها"، فأحسبه غير صحيح، ولا سيما وقد قيل: إنه لم يُر السلاطين والملوك والأغنياء في مجلس أحقرَ منهم في مجلس الأعمش، مع شدة حاجته وفقره، وهَب أنه رأى بتوجهه إلى إكرام أهل العلم تغير وصفه له، فبأي شيء تغير وصف أبيه.

قال شعبة-رحمه الله تعالى- [1] : (أفادني الحسن بن عُمارة سبعين حديثًا عن الْحَكَم فلم يكن لها أصل) .

وقال أيضًا: (قال الحسن بن عُمارة: حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي-سبعةَ أحاديث-فسألت الحكمَ عنها فقال: ما سمعتُ منها شيئًا) .

قال الحافظ ابن حجر [2] : (متروك) ، وللعلماء كلام طويل في هذه المسألة في كتب علم الرجال، فهي قصة ضعيفة لا نحتاج إلى أن نوسع الكلام فيها بدون جدوى أكثر من هذا [3] .

(1) -كما في: (شرح علل الترمذي) (ص:71) ، تحقيق وتعليق: شيخنا ومجيزنا صبحي السامرائي، من مطبوعات دار عالم الكتب، أو: (ص:23) ، تحقيق وتعليق: خالد عبد الفتاح شبل، و (الكوكب الوهاج والروض البهَّاج، في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 390/رقم:74) ، و (قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح الإمام مسلم بن الحجاج) (2/ 242/رقم:80) ، و (التنكيل) (2/ 903) .

(2) -كما في: (التقريب) (1/ 276/277/رقم:1264 - مع التحرير) -وكذا في: (التنكيل) (2/ 904) للمعلمي.

(3) -فلنقف هنا ونتابع غدًا-إن شاء الله تعالى-درسنا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا طيبًا إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت