الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد: فإن أهل الحديث لا يحابون في الحديث أبًا، ولا أخًا، وابنًا، ولا خالًا، ومن استقرأ كتب الرجال، استقراءًا جزئيًا، أو: كليًا، يعجب من عدلهم، ومن ذبهم عن سنة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا-لا يحابون قريبًا، ولا يجافون بعيدًا، ومن لم يسعه ما قلنا فليتأمل هذا الصور المشرقة:
1 -سأل رجل أبا عبد الله عن أبي البختري فقال: (كان كذابًا يضع الحديث فقال الرجل: أنا ابن عمه .. قال أبو عبد الله:(الله المستعان، ولكن ليس في الدين محاباة) .
وقال المروذي: قال أبو عبد الله: لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث به.
ثم قال: صار الحديث يحدث به من لا يعرفه!!.
وقال الاثرم: (قال لي أبو عبد الله: الحديث شديد، سبحان الله ما أشده!! أو: كما قال، ثم قال: يحتاج إلى ضبط وذهن وكلام يشبه هذا) .
وجاء في: (الآداب الشرعية) (2/ 151) لابن مفلح-أن رجلًا سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل-عن أبي البَخْتَري-وهب بن وهب القرشي المدني القاضي، المتوفى سنة: 200 - وكانوا قد أجمعوا على كذبه كما في ترجمته في: (لسان الميزان) (6/ 231/234) لابن حجر-فقال: كان كذَّابًا يضع الحديث، فقال الرجل: أنا ابن عمه لَحًّا-أي: أنا ألصق ما أكونُ به قرابةً من جهة العُمُومة-قال أبو عبد الله: الله المستعان! ولكن ليس في الدين محاباة).
2 -وضعَّف ابن المديني أباه بعد أن طلب من السائل أن يسأل عنه غيرَه فقال: لا،-وفي رواية: فقالوا: سألناك. فأطرق ثم رفع رأسه فقال: إنه الدين، أو: (هو الدين؛ أبي ضعيف) .