فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 619

س: ومع هذا فهل للميول [1] السياسية دَخَلٌ في الجرح والتعديل والتاريخ؟ الجواب: نعم، إن هناك دَخَلًا في ذلك بلا شك ولكن التاريخ أجلى مظهرًا وأقوى أثرًا في الرواية فالأثر قليل إلا في النِّحَل الغالية كالروافض والخوارج، وهؤلاء أساطين العلم يروون عن مثل حريز بن عثمان ويقال: إنه ناصبي مشهور-لو سلم لهم ذلك المعلمي-وعمران بن حِطان وهو خارجي من الشُّراة [2] وأمثالهم لأنهم خَبَرُوا حديثَهم وروايتهم فوجدوها في أعلا درجات الضبط والإتقان فقبلوها، وقي مثل هذه الحال قيل عن عبد الرزاق الصنعاني: (لو كفر عبد الرزاق ما تركنا حديثه) .

رغم أنه متشيع واختُلط في آخر عمره-كذا يقال، ونقف هنا اليوم، وغدًا-بإذن الله تعالى-نذكر لكم بعض ما قيل في قصة ابن المديني، وابن معين-رحمهما الله تعالى- وقصة الأعمش مع الحسن بن عمارة-وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا [3] .

(1) -وقد سئلت مرة عن معنى قول المؤرخين: (فلان كان من الشراة) ؟ ج: فقلت: الشراة: اسم أطلقوه على أنفسهم، لادعائهم أنهم شروا أنفسهم ابتغاء مرضات الله-يعني: باعو أنفسهم لله.

وهم فرقٌ شتى اجتمعت واتفقت على إكفار سيدنا علي - رضي الله عنه - وإكفار مرتكب الكبيرة، وقالوا: يتوب من كفر لا من ذنب.

وأكثرهم يكفر أمنا الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة الأجلاء الفضلاء - رضي الله عنه - غير أبي بكر وعمر-وهم الأزارقة. ثم اختلفوا في غير هذا ... ).

انظر كتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:915/ 178) من مطبوعات دار الكتب العلمية.

(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 142) .

(3) -إلى هنا انتهى بعض طلبتي من تفريغ الدرس الأول، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقمت بتصحيحه والتعليق والتخريج والتنقيح والتنبيه في هوامش هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت