فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 619

وقد سألت شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-من داخل السجن على ما ادعاه الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-من أن: (ابن معين أكرمه البابلتي، وما بالغ في تليينه) .

فأجابني قائلًا:

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا ومولانا رسول الله وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

الأخ العزيز الأستاذ أبا الفضل السيد عُمر، عمَّر الله بالتقوى وقته، وزين في الدارين ذكره ونَعْتَه، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وهذه أجوبتي الموجزة لأسئلتكم أمليها الساعة بما يفتح الله تعالى راجيًا السداد والتوفيق:

37 -ما يروى عن الإمام علي بن المديني [1] ويحيى بن معين من الارتشاء في الرواية، هو من آثار التعصب والأهواء وإذا صح شيء من ذلك، وما أراه يصح كما يحكى فهو فلتة من الضعف البشري الذي لا يخلو منه إنسان أما أن يكون خُلقًا غالبًا وعادة فلا والله، ومعاذ الله أن ينزل أولئك الكرام إلى هذا الحضيض رضي الله عنهم وغفر لنا ولهم.

(1) -قال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى: (وكان أحمد لا يسميه إنما يكنيه تبجيلًا له ... وما سمعت أحمد سماه قط) -كما في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (5/ 888/رقم:292) .

وقال فيه عباس العنبري-رحمه الله تعالى-: (كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه وكل شيء يقول ويفعل) .

وقال البخاري-رحمه الله تعالى-: (ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني) .

وقال النسائي-رحمه الله تعالى-: (كأن الله خلق علي بن المديني لهذا الشأن) .

وقال النووي-رحمه الله تعالى-في: (تهذيب الأسماء واللغات) (1/ 350) : (وأجمعوا على جلالته وإمامته وبراعته في هذا الشأن وتقدمه على غيره) .

وقال الذهبي في: (ميزان الاعتدال) (3/ 138) ، و (العبر) (1/ 418) ، و (تذكرة الحفاظ) (2/ 15) : (وأما علي بن المدين فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي مع كمال المعرفة بنقد الرجال وسعة الحفظ، والتبحر في هذا الشأن بل: لعله فرد زمانه في معناه) ، وقال أيضًا: (حافظ العصر وقدوة أرباب هذا الشأن) ..

وقال ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (تقريب التهذيب) (2/ 39) ، و (تهذيبه) (7/ 349) : (ثقة ثبت إمام) .

وقال ابن أبي يعلى-رحمه الله تعالى-في: (طبقات الحنابلة) (1/ 225) : (الحافظ المبرز) .

وقال الخطيب-رحمه الله تعالى-في: (تاريخه) (11/ 458) : (هو أحد أئمة الحديث في عصره والمقدم على حفاظ وقته) .

وقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب: (الجرح والتعديل) : (وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة وكان أبي يروي عنه لنزوعه عما كان منه) .

وفي: (تاريخ بغداد) (11/ 458) : أن عباس العنبري روى عن علي أنه قال: (قوي أحمد على السوط وأنا لا أقوى) .

وقال ابن عمار: (ما أجاب إلى ما أجاب ديانة إلا خوفًا) .

وقال ابن السبكي في: (طبقات الشافعية) (1/ 266) : (وكان علي بن المديني ممن أجاب إلى القول بخلق القرآن في المحنة، فنقم ذلك عليه وزيد عليه في القول، والصحيح عندنا أنه إنما أجاب خشية السيف) .

قال ابن عدي: سمعت مسدد بن أبي يوسف القُلُوسي يقول: سمعت أبي يقول: قلت لعلي بن المديني: (مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه؟، فقال: يا أبا يوسف ما أهون عليك السيف) .

وعنه: (خفت أن أقتل ولو ضربت سوطًا واحدًا لمت) . انظر: (السير) (11/ 41/60/رقم:22) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (5/ 892/رقم:292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت