فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 619

خصماءَك عند الله؟ قال: ذاك أحب إلي من أن يكون رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول لي: لِمَ حدثت عني بحديث ترى أنه كذب؟).

وهذا فيه إشارة إلى حديث المغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب الذي رواه الإمام أحمد [1] وغيره.

وهؤلاء الفطاحل والعظام أخذوا العلم عن أهله تدريجيًا شيئًا فشيئًا، كانوا يلتقطون نُخَبَ العلم وعيونَه، ولم يكونوا يستعجلون النتائج، والحال معهم كما قال بهاء الدين بن النحاس الحلبي-كما في ترجمته في: (بغية الوعاة) (ص:6) للسيوطي:

اليوم شيء وغدًا مثلُه* من نُخَبِ العلم التي تُلتقط

يُحَصِّلُ المرء بها حكمةً* وإنما السَّيل اجتماع النُّقط

حتى إن الأعداء اغترفوا واعترفوا ونطقوا بالثناء على هذا العلم وأهلِه يقول الدكتور سبرنجر: (يحق للمسلمين أن يفتخروا بعلم الرجال كما شاءوا، فلم توجد أمة في الماضي ولا في الحاضر دونت تراجم وسير العلماء خلال اثني عشر قرنًا كما فعل المسلمون. فبإمكاننا، الحصول على تراجم خمسِمائة عالم من المشهورين من كتبهم) .

والفضل والحق ما شهدت به الأعداء، والشأن مع هؤلاء الأعداء كما قال القائل قديمًا:

وما الفضل إلا ما أقرت به العِدا * لصاحبه والشمس لا تَتَسَتَّرُ

نحن لا نستدل بكلامهم ثقةً بهم، ولكن لنبين لأفراخ الغرب في بلادنا أن أسيادهم أثنوا على هذا العلم العظيم الذي تطعَنون فيه أنتم بجهل كثيف وغليظ ومركب، بل: يحلو لي أن أذكر هنا: رأي العلماء الغربيين الذي بينوا في مؤلفاتهم ومحاضراتهم وحواراتهم وتحريراتهم وندواتهم بصفة عامة أن الإسلام ليس دينًا فحسب كما

(1) -رواه الإمام أحمد في: (مسنده) (4/ 225) ، أو: (30/ 142/رقم:18203) ، و (30/ 174/175/رقم:18240) ، ومسلم في: (مقدمة صحيحه) (1/ 9) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2662) وقال: (حديث حسن صحيح) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت