أو وصل إليه شيء من منافعها» [1] .
وهذه المرافق مثلوا لها بأمور، منها:
1 -النقل من مكان مصرعه، سواء مات أثناء نقله على أيدي الرجال، أو مات في بيته، إلا إذا كان حين نقله لا يعقل، أو نقل من المعركة لخوف وطء الخيل، لأنه بهذا النقل لا يكون منافيًا للشهادة، لأن نقله لم يكن لإيصال الراحة [2] .
2 -إذا تكلم بكلام كثير -ما لم يكن هذا الكلام وصية بأمور الآخرة [3] .
3 -إذا باع أو ابتاع، أو أكل أو شرب، أو نام، أو تداوى، أو صلى؛ لأنه بهذه الأمور قد باشر شيئًا من أحكام الأحياء؛ فيكون قد نال شيئًا من مرافق الحياة، واستدل على الشرب بأنه ارتثاث بشهداء أحد، فإنهم قضوا عطاشًا والكأس تدار عليهم، فلم يقبلوا خوفًا من نقصان الشهادة [4] .
مذهب المالكية:
أما المالكية فقد جعلوا ضابط المرتث أن يرفع حيًا من المعركة، ثم يموت بيد من رفعه، أو بداره، واستثنوا من ذلك من رفع مغمورًا [5] ، واستمر في غمرته لم يأكل، ولم يشرب، ولم يتكلم حتى مات [6] ، واختلف في منفوذ المقاتل [7] هل يستثنى من ذلك أم لا؟ فالظاهر أن المذهب المعتمد عند المالكية هو أنه يغسل، ويصلى عليه، ولا يأخذ أحكام الشهيد في المعركة، وهذا هو المشهور [8] من قول ابن القاسم [9] ، وهو الذي
(1) بدائع الصنائع: 1/ 321.
(2) انظر: المبسوط: 2/ 51، مختصر الطحاوي، ص 41، تبيين الحقائق: 1/ 249.
(3) مختصر الطحاوي، ص 41، تبيين الحقائق: 1/ 249، البناية: 3/ 322.
(4) انظر: الهداية: 1/ 102، تبيين الحقائق: 1/ 249، بدائع الصنائع: 1/ 321، البناية: 3/ 322.
(5) المغمور: من أغمي عليه، كأنه غُطي على عقله وستر، النهاية: 3/ 384.
(6) انظر: الشرح الصغير للدردير: 1/ 204، شرح الزرقاني: 1/ 109، الذخيرة: 2/ 476، حاشية الخرشي: 2/ 370.
(7) النفذ، بالتحريك: المخرج والمخلص، ويقال: لمنفذ الجراحة: نفذ. النهاية: 5/ 91.
(8) انظر: حاشية البناني: 2/ 109، حاشية الدسوقي: 1/ 426، منح الجليل: 1/ 312.
والمشهور في اصطلاح المالكية قد يطلق على عدة أمور:
أ- أنه ما قوي دليله، فيكون بمعنى الراجح.
ب- ما كثر قائلوه، وهو المعتمد (ويقابله الشاذ) .
ج- رواية ابن القاسم عن الإمام مالك في المدونة."دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك". دكتور حمدي شلبي، ص 18.
(9) هو: الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي، المصري، ولد سنة 132 هـ، صحب مالكًا عشرين سنة، وهو أخص أصحابه به، من كبار أئمة الفقه والحديث، من مؤلفاته: المدونة رواها عن الإمام مالك. توفي سنة 191 هـ انظر: شجرة النور الزكية، ص 58، معجم المؤلفين: 5/ 165.