فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 201

اعتمده خليل، وقرره جمع من المالكية [1] .

وذهبت طائفة من المالكية [2] إلى أن منفوذ المقاتل لا يغسل، ولا يصلى عليه، وهو قول سحنون.

مذهب الشافعية:

أما الشافعية فقالوا في ضابطه: بأنه إذا انقضت الحرب وليس في المجروح إلا حركة المذبوح فهو شهيد بلا خلاف [3] .

أما من جرح في القتال، وانقضت الحرب وتوقع بقاؤه فمات بعد ذلك فليس بشهيد بلا خلاف [4] ، أما من قطع موته بتلك الجراحة فقد قال النووي: «ومن قطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة فقولان مشهوران أصحهما ليس بشهيد، سواء في جريان القولين أكل وشرب وصلى وتكلم

(1) كالبناني في حاشيته: 1/ 109، والخرشي في حاشيته: 2/ 370، والدسوقي في حاشيته أيضًا: 1/ 426، ومحمد عليش، منح الجليل: 1/ 321، ونقل عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما يوافق قول خليل، انظر: التاج والإكليل: 2/ 249، وحاشية الدسوقي: 1/ 426.

(2) منهم القاضي عبد الوهاب في المعونة: 1/ 351، وابن عبد البر في الكافي: 1/ 240، والدردير في الشرح الصغير: 1/ 204، والشرح الكبير: 1/ 426، والزرقاني في شرحه على مختصر خليل: 1/ 109، وعلى العدوي في حاشيته على الخرقي: 2/ 370.

وسبب اختلافهم هو: هل منفوذ المقاتل يعتبر حيًا، أم ميتًا؟ فمن قال بالأول قال: يغسل ويصلى عليه، ومن قال بالثاني، قال: لا يغسل ولا يصلى عليه.

واستدل أصحاب ابن القاسم لقولهم بقصة مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث أنه حمل وهو منفوذ المقاتل، فغسل وصلي عليه بمحضر الصحابة رضي الله عنهم.

واعترض على هذا الدليل بما يلي:

1 - (أن قاتل عمر رضي الله عنه كان ذميًا فتغسيله متفق عليه) . منح الجليل: 1/ 312.

2 - (أنه لم يقتل مدافعًا) . المنتقى، للباجي: 3/ 211.

3 - (أنه عاش بعد ذلك، وتكلم، وشرب، وليست هذه شهادة تسقط فرض الغسل والصلاة) . المنتقى، للباجي: 3/ 211.

ورجح أصحاب سحنون قولهم بأمور منها:

1 -أن قول سحنون ليس خلافًا للمدونة، بل تفسير للمدونة.

2 -أن منفوذ المقاتل عند ابن القاسم حياته كلا حياة -أي أن حياته وهو منفوذ المقاتل كعدمها- لأن مذهبه المشهور عنه فيمن ضرب رجلًا فانفذت مقاتله، ثم أجهز عليه رجل آخر أن الأول يقتل ويعاقب الثاني.

3 -أن ترك الصلاة عليهم -أي الشهداء- لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون.

فعلى هذا يكون قول سحنون حسنًا، لأنه مات بفعل العدو، فدخل بذلك في عموم الآية، بخلاف من لم تنفذ مقاتله. انظر: حاشية الرهوني على شرح الزرقاني: 2/ 228.

(3) انظر: الشرح الكبير: 2/ 425، روضة الطالبين: 2/ 119، مغني المحتاج: 1/ 350.

(4) انظر: الوسيط: 2/ 377، الشرح الكبير: 2/ 424، روضة الطالبين: 2/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت