الميت في سبيل الله والمقتول سواء، واحتج بقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا} [الحج: 58] الاثنين جميعًا، وبقوله تبارك اسمه: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} [النساء: 100] » [1] .
وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من فصل [2] في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة [3] أو مات على فراشه أو بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة» [4] .
9 -الموت بالسل:
وهو بالكسر والضم، قرحة تحدث في الرئة، إما تعقب ذات الرئة، أو ذات الجنب، أو زكام ونوازل، أو سعال طويل، وتلزمها حمى هادية [5] .
وفي الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «والسل شهادة» [6] .
وروى أحمد من حديث راشد بن حبيش في أنواع الشهادة، وزاد:"والسل" [7] .
قال ابن حجر -في رواية أحمد-:
«وله من حديث راشد بن حبيش نحوه، وفيه:"السل"وهو بكسر المهملة وتشديد اللام» [8] .
10 -الموت في سبيل الدفاع عن الدين والأهل والنفس والمال:
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد» [9] .
وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله
(1) التمهيد: 1/ 235، 236.
(2) فصل: أي خرج من منزله وبلده. النهاية: 3/ 451.
(3) الهامة: واحدة الهوام، وهي دواب الأرض. غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام: 1/ 27.
(4) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب فيمن مات غازيًا، رقم 2499. والبيهقي في السنن الكبرى: 9/ 166. وابن أبي عاصم في"الجهاد": 1/ 223. وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص 37.
(5) القاموس المحيط، ص 1312.
(6) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 1265. قال الهيثمي:"وفيه مندل بن علي، وفيه كلام كثير". المجمع: 5/ 301.
(7) أخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني: 14/ 37. قال الألباني: رجاله موثوقون، أحكام الجنائز، ص 40.
(8) فتح الباري:6/ 51، ومن ضبط الحافظ ابن حجر لهذه اللفظة نعلم أن من ضبطها بـ"السيل"، وأنه هو المطر الغزير الذي يسيل على الأرض ويجري، وأن المراد الذي يغرق في ماء السيل، أن ضبطه غير صحيح. انظر: الفتح الرباني: 14/ 38.
(9) سبق تخريجه.