برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه» [1] .
قال ابن حجر: «وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد: جواز بذل النفس في الجهاد، وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها، وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة» [2] .
5 -في قصة جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - في معركة مؤتة [3] «حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها [4] ثم قاتل القوم حتى قتل» [5] .
قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: «كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية» [6] .
وفي رواية: «فعددت به خمسين: بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره» [7] .
قال الخطابي [8] -معلقًا على قصة جعفر-: «هذا يفعله الفارس في الحرب إذا أرهق، وأيقن أنه مغلوب، فينزل ويجالد العدو راجلًا، وإنما يعقر فرسه لئلا يظفر به العدو، فيقوى به على قتال المسلمين» [9] .
قال ابن رشد: « ... وأما إذا كان في صف المسلمين وأراد أن يحمل على الجيش من العدو محتسبًا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب قول الله عز وجل: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} ، رقم 2805.
(2) فتح الباري: 6/ 29.
(3) مُؤْتَة: بالضم، ثم واو مهموز ساكنة، وتاء فوقها نقطتان. وبعضهم لا يهمزه: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وقيل: إنها من مشارف الشام، على اثني عشر ميلًا من أذرح، بها قبر جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، على كل قبر منها بناء منفرد. مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، للبغدادي: 3/ 1330.
(4) العقر: أصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه: أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه، ويفعل ذلك به كيلا يشرد عند النحر. النهاية: 3/ 271 - 272، بتصرف.
(5) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الدابة تعرقب في الحرب، رقم 2573، وقال: هذا الحديث ليس بالقوي. قال أحمد شاكر:"هكذا قال أبو داود، ولا أدري لماذا هو ليس بالقوي؟ الحديث رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد بن عبد الله، وصرح ابن إسحاق بسماعه من يحيى بن عباد، وهو كذلك في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق، وكذلك نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ: 4/ 244 عن السيرة لابن إسحاق، ولم يذكر له علة، فماذا بعد ذلك؟ والإسناد صحيح لا علة فيه". مختصر سنن أبي داود: 3/ 397.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام رقم 4261.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام، رقم 4260.
(8) هو: الإمام أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، ينتهي نسبه إلى زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، ولد سنة 319 هـ، من كبار المحدثين، من تصانيفه: معالم السنن في شرح كتاب السنن، لأبي داود، وشرح صحيح البخاري، وغريب الحديث. توفي سنة 388 هـ. انظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي: 3/ 1018، ومعجم المؤلفين: 2/ 61.
(9) معالم السنن، مطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري: 3/ 397.