فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 201

صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] . فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا» [1] .

قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فهذا عمرو قد ذكر أن العبادة المفضية إلى قتل النفس بلا مصلحة مأمور بها، هي من قتل النفس المنهي عنه، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك» [2] .

2 -عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أصاب رجلًا جرح في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم احتلم، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال؟» [3] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نسب إليهم القتل لأنهم تسببوا فيه، فقد أفتوه بالغسل مع جراحته.

3 -ما روي أنه قيل لسمرة بن جندب - رضي الله عنه: «إن ابنك البارحة لم يبت، فقال: بشمًا [4] ؟ قالوا: نعم! قال: أما إنه لو مات لم أصل عليه» [5] .

قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فبين سمرة أنه لو مات بشمًا لم يصل عليه، لأنه يكون قاتلًا لنفسه بكثرة الأكل» [6] .

وأفتى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيمن أمسك حية بيده حتى قتلته أنه لا يصلي عليه أهل العلم والدين «لأنه قاتل نفسه، بل لو فعل هذا غيره به لوجب القود عليه، وإن قيل: إنه ظن أنها لا تقتل، فهذا شبيه عمله بمنزلة الذي أكل حتى بشم، فإنه لم يقصد قتل نفسه» [7] .

الإشكال الثالث:

إن ما أجازه العلماء في مسألة الانغماس، يختلف حكمه في العمليات الاستشهادية، لأنه في مسألة الانغماس يغلب على ظنه القتل، أما في العمليات الاستشهادية فإن الموت محقق لا محالة، فبينهما اختلاف،

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، رقم 334، وسكت عنه.

وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 177، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وصححه الألباني في إرواء الغليل: 1/ 181 - 182.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: 25/ 280.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، رقم 337، وسكت عنه. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 1/ 178، وسكت عنه هو والذهبي. كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 1/ 227.

قال ابن التركماني: رجال إسناده ثقات. الجوهر النقي: 1/ 227.

قال الألباني: رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء إرواء الغليل: 1/ 143.

(4) البشم: التخمة عن الدسم. النهاية: 1/ 131.

(5) أخرجه الإمام أحمد في الزهد: ص 248.

(6) فتاوى ابن تيمية: 24/ 291.

(7) فتاوى ابن تيمية: 24/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت