فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 201

وهذا مذهب الجمهور [1] ، واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له على أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» [2] .

2 -عن انس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «إن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم» [3] .

3 -أن الصلاة على الميت شفاعة له، ولا يشفع إلا للمذنبين. والشهداء قد غفرت ذنوبهم، وصاروا إلى كرامة الله ورحمته أجمعين، فارتفعت حالتهم عن أن يصلى عليهم، كما يصلى على سائر موتى المسلمين [4] .

4 -أن الغسل متعلق بالصلاة، فإذا كان الشهيد لا يغسل ثبت أنه لا يصلى عليه [5] .

5 -أن الصلاة إنما شرعت في حق الموتى، والشهداء أحياء عند ربهم [6] .

القول الثالث: أن الصلاة على الشهيد بالخيار للمصلي:

فإن شاء صلى، وإن شاء ترك، فإن صلاها فقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على الشهداء، وإن ترك فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الصلاة عليهم.

ولهذا القول رواية عن الإمام أحمد [7] رجحها ابن القيم [8] ، وهو مذهب ابن حزم [9] .

قال ابن حزم: «ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ، لأن استعمالهما معًا ممكن في أحوال مختلفة» [10] .

وقال ابن القيم: «والصواب في المسألة: أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد

(1) المدونة:1/ 183، مواهب الجليل:2/ 247، الأم:1/ 466، المجموع:5/ 266، الإنصاف:2/ 500، كشاف القناع:2/ 101.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، رقم 1343. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3138. والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد، رقم 1036. والنسائي، كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة عليهم، رقم 1955.

(3) سبق تخريجه.

(4) البيان والتحصيل: 2/ 299، وانظر الأم: 1/ 447.

(5) المعونة: 1/ 352، وانظر المجموع: 5/ 266، وتهذيب السنن، لابن القيم: 4/ 296.

(6) المغني: 3/ 469، بتصرف.

(7) المبدع: 2/ 236، الإنصاف: 2/ 500.

(8) تهذيب السنن: 4/ 295.

(9) المحلى: 3/ 336، مسألة رقم 562.

(10) المحلى: 3/ 336، مسألة رقم 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت