فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 201

من الأمرين وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه» [1] .

مناقشة الأدلة:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يلي:

1 -2 - الأحاديث التي ذكروها نافية للصلاة، وأحاديثنا مثبتة للصلاة، والخبر المثبت يقدم على النافي [2] ، فخبرهم النافي يحتمل أن جابرًا أو أنسًا لم يشاهداه حين صلى عليهم، ومن روى أخبارنا ضبط وذكر كيفية الحال [3] .

وإذا تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات ويؤخذ به لما عند المثبت من زيادة علم ليست عند النافي كما في الأصول [4] .

وكذلك فإن جابرًا - رضي الله عنه - الذي روى أنه لم يصل على شهداء أحد «كان مشغولًا في ذلك الوقت لأنه استشهد أبوه وعمه وخاله، فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم إليها، ثم سمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تدفن القتلى في مصارعهم، فلم يكن حاضرًا حين صلى عليهم، فروى على ما عنده في ظنه، ومن لم يغب أخبر أنه عليه الصلاة والسلام صلى عليهم» [5] .

أو يكون معنى حديث جابر - رضي الله عنه - أنه لم يصل على كل واحد على حدة [6] ، ولكنه صلى عليهم عشرة بعد عشرة [7] .

3 -أما قولهم: إن الصلاة على الميت شفاعة، والشهداء قد غفرت ذنوبهم.

فنقول: إن الصلاة على الميت رحمة له وتسكين، ولا أحد يستغني عن رحمة الله تعالى، ولهذا نهى الله تعالى أن يصلي على المنافقين، فقال: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84] ؛ لهوانهم عند الله، والمنع من الرحمة لهم، فكيف يرضى لشهيد المسلمين أن يشبه بهم في ترك الصلاة عليه؟! بل إذا كان ترك الصلاة عقوبة متعلقة بالكفر لم يجز ثبوتها بالشهادة التي هي رأس الطهارات، ولأن ترك الصلاة على الميت متعلق بوجوب الردة وترك الموالاة كما في حق الكفار، والقتل على وجه الشهادة يؤكد الموالاة ويزيد في منزلة الإفضال [8] .

(1) تهذيب السنن: 4/ 295. قال المباركفوري:"والظاهر عندي أن الصلاة على الشهيد ليست بواجبة، فيجوز أن يصلى عليه، ويجوز تركها". تحفة الأحوذي: 4/ 129.

(2) انظر: تبيين الحقائق: 1/ 248، البناية: 3/ 315، حاشية ابن عابدين: 2/ 250.

(3) الانتصار، للكلوذاني: 2/ 630، بتصرف.

(4) مهدي الكيلاني في تعليقه على كتاب الحجة: 1/ 360، بتصرف.

(5) تبيين الحقائق: 1/ 248، وانظر المبسوط: 2/ 50، والبناية: 3/ 313.

(6) مهدي الكيلاني في تعليقه على كتاب الحجة: 1/ 360، بتصرف.

(7) الانتصار، للكلوذاني: 2/ 631.

(8) الانتصار، للكلوذاني: 2/ 631 - 633، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت