له به، ولا نسيء به الظن [1] .
3 -وفي حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - عندما مرض وأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «أبشر يا كعب، فقالت: أمه: هنيئًا لك الجنة يا كعب. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: من هذه المتألية على الله؟. قال: هي أمي يا رسول الله. قال: ما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يغنيه» [2] .
4 -وعندما توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه في بيت أم العلاء الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: «رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي. قلت فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك. قالت: فنمت فأريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: ذلك عمله [3] .
5 -روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب فقال: «تقولون في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا، ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد» [4] .
وجه الدلالة: أنه نهى عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد، وأن ذلك لا يجوز أن يقال إلا على سبيل الإجمال [5] ، وكانت خطبته هذه في جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولم يُعلم له مخالف.
6 -وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدًا، أو: قتل فلان شهيدًا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه ... » [6] .
(1) المناهي اللفظية، لابن عثيمين، ص 82.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم 7153. قال المنذري: رواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده، إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن -رحمه الله- كان يقول: إسناده جيد. الترغيب والترهيب: 4/ 192.
(3) البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه رقم 1243، وكتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، رقم 2687.
(4) أحمد في المسند، الفتح الرباني: 16/ 169. وابن عبد البر في التمهيد: 18/ 344 - 345. والحاكم في المستدرك: 2/ 175 - 177 من عدة طرق، وقال:"تواترت الأسانيد الصحيحة بصحة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا الباب لي مجموع في جزء كبير ولم يخرجاه"وسكت عنه الذهبي، وحسن إسناده الحافظ في الفتح: 6/ 106.
(5) فتح الباري: 6/ 106 بتصرف.
(6) أحمد في المسند، الفتح الرباني: 14/ 34، وقال أحمد شاكر: إسناده ضعيف لانقطاعه، وأصل معناه صحيح. المسند: 6/ 24، رقم 3952. وقال الساعاتي: لم أقف عليه بهذا السياق لغير الإمام أحمد، ومسنده جيد. وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 110 - 111 بلفظ قريب منه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الإرسال، فقد اختلف مشايخنا في سماع أبي عبيدة من أبيه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد: 2/ 494، وقال محقق الكتاب: إسناده ضعيف.