فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 201

من غزا فخرًا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض؛ فإنه لم يرجع بالكفاف [1] » [2] .

7 -وأما حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: «قال أعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» [3] .

قال ابن حجر: «قال ابن المنير: أراد البخاري أن قصد الغنيمة لا يكون منافيًا للأجر ولا منقصًا إذ قصد معه إعلاء كلمة الله ... » [4] .

ولذلك فخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لمجرد نهب أموال كفار قريش في بدر لا ينافي أن تكون كلمة الله هي العليا، بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى [5] .

8 -وكذلك حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالًا فله ما نوى» [6] .

9 -وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، «أن رجلًا قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا أجر له. فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل: عد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلعلك لم تفهمه، فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ فقال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له الثالثة، فقال له: لا أجر له» [7] .

فهذا محمول على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا [8] ، ولهذا حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على من غزا يلتمس الغنيمة من غير قصد قربة [9] . والله تعالى أعلم وأحكم.

(1) الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه. النهاية: 4/ 191.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، كتاب الجهاد، رقم 2515.

وأخرجه النسائي في سننه، باب فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل، كتاب الجهاد، رقم 3188. وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، رقم 2195. كما حسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد: 3/ 89.

(3) أخرجه البخاري، باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟ في كتاب فرض الخمس، رقم 3126.

(4) فتح الباري: 6/ 260.

(5) سبل السلام: 4/ 88، بتصرف.

(6) أخرجه النسائي، باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالًا، كتاب الجهاد والسير: 6/ 24، رقم 3138. والحديث حسن إسناده الألباني في مشكاة المصابيح: 2/ 1130.

(7) أخرجه أبو داود، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، كتاب الجهاد، رقم 2516. والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي: 2/ 25. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، رقم 2196.

(8) جامع العلوم والحكم: 1/ 82. وانظر: شرح السير الكبير للسرخسي: 1/ 26.

(9) مشارع الأشواق: 2/ 627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت