فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 201

الثانية: المتحيز إلى فئة، أي منضمًا إلى جماعة أخرى، من حازه يحوزه حوزًا إذا ضمه [1] ، فيكون المعنى: أنه فر إلى فئة من المسلمين يعاونهم ويعاونونه [2] .

وهذا يرجع إلى نية المتحرف أو المتحيز، فإذا علم الله عز وجل أنه إنما تحرف أو تحيز ليعود للقتال فهو الذي استثنى الله عز وجل، فأخرجه من سخطه [3] .

وقد ذهب الفقهاء إلى أن عدد المسلمين إذا بلغ النصف من عدد الكفار حرم الفرار، وكذا إذا بلغ المسلمون اثني عشر ألفًا، هذا في الجملة، وإلا فلهم تفريعات واسعة مبسوطة في موضعها [4] .

أما الأحاديث النبوية الشريفة في هذا المعنى:

فهي كثيرة [5] ، سنقتصر على بعضها:

1 -فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات [6] ... وذكر منها: والتولي يوم الزحف» [7] .

2 -وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: « ... فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل

(1) عمدة الحفاظ، ص 143.

(2) أحكام القرآن، للشافعي، ص 381، بتصرف.

(3) أحكام القرآن، للشافعي، ص 381، بتصرف.

(4) جاء في الفتاوى الهندية: 2/ 193:"وإن كان عدد المسلمين نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار، وهذا إذا كان معهم أسلحة، وأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح ... وعلى هذا فلا بأس أن يفر الواحد من الثلاثة ... وإذا كان عددهم اثني عشر ألفًا أو أكثر لا يحل لهم الفرار إن كان عدد الكفار أضعاف عددهم، وهذا إذا كانت كلمتهم واحدة ...".

وجاء عند المالكية قولهم:"وحرم الفرار من العدو إن بلغ المسلمون النصف من عدد الكفار، كمائة من مائتين ولم يبلغوا -أي المسلمون- اثني عشر ألفًا، فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدًا ما لم تختلف كلمتهم ...". حاشية الدسوقي: 2/ 178 - 179.

وجاء عند الشافعية قولهم:"ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار عن مثلينا إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة يستنجد بها ...". مغني المحتاج: 4/ 224.

وجاء عند الحنابلة قولهم:"ويحرم فرار الجماعة من مثليهم، لقوله تعالى: {فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ} [الأنفال 66] "كشاف القناع: 3/ 45.

(5) أورد ابن حجر الهيتمي في كتابه"الزواجر عن اقتراف الكبائر"قرابة أحد عشر حديثًا عند ذكر كبيرة التولي من الزحف: 2/ 171 - 172.

(6) الموبقات: أي الذنوب المهلكات. النهاية: 5/ 146.

(7) أخرجه البخاري، باب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} . من كتاب الوصايا، رقم 2766. ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت