الشملة [1] لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم، قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك [2] أو شراكين. فقال: يا رسول الله! أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: شراك من نار أو شراكان من نار» [3] .
ولهذه الأحاديث وغيرها عدّ بعض العلماء [4] الغلول مانعًا من الشهادة، وأنه وإن كان في صورته الدنيوية قتل شهيدًا في المعركة، فإنه غير شهيد في الآخرة، بل شهيد في الدنيا فقط، ولذلك قال النووي في أحكام الحديثين السابقين: إن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على المقتول إذا كان غالًا [5] .
وقد ذهب الإمام السبكي إلى من ثبت غلوله فإنه لا يحكم له بدرجة الشهادة، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقيد قول الفقهاء بأنه شهيد في الدنيا دون الآخرة، بمن لم يعلم عنه الغلول، وكان حاله خفيًا فإنه حينئذ يكون له الأحكام الدنيوية دون الأخروية [6] .
ولعله اعتمد على ظاهر النص من نفي درجة الشهادة عن الغال في قوله - صلى الله عليه وسلم: «كلا، إني رأيته في النار» . الحديث -وقد تقدم ذكره- ورأى أن هذا الحكم يسري عليه في الدنيا قبل الآخرة.
ولعل الراجح والله أعلم هو قول من قال بأنه يحكم له بالشهادة في الدنيا، وتطبق عليه أحكام الشهيد الدنيوية إعمالًا لظاهر حاله، فيكون من القسم الثاني من أقسام الشهداء كما سبق ذكره، ولعل من وجد عنده شيء من غلول يكون متأولًا في ذلك، ونبقي الحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر، والله تعالى أعلم.
2 -الدين:
لغة: جاء في لسان العرب: «الدين: واحد الديون، معروف. وكل شيء غير حاضر دين» [7] .
وهو في الاصطلاح: أن تُعطي إنسانًا شيئًا بعينه من مالك تدفعه إليه، ليرد عليك مثله، إما حالًا في ذمته، وإما إلى أجل مسمى [8] .
(1) الشملة: كساء يتغطى به، ويتلفف فيه. النهاية: 2/ 501.
(2) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. النهاية: 2/ 467 - 468.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تغليظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم 183.
(4) منهم: الحطاب في مواهب الجليل: 2/ 249، والنووي في المجموع: 5/ 225، وشرح صحيح مسلم: 13/ 63، والرملي في نهاية المحتاج: 2/ 496 - 497.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي: 2/ 130، بتصرف.
(6) فتاوى السبكي: 2/ 346.
(7) لسان العرب، لابن منظور: 13/ 167.
(8) المحلى، لابن حزم: 6/ 347، مسألة رقم 1191. وانظر في تعريفه: أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 327، وحاشية ابن عابدين: 4/ 535، التعريفات، للجرجاني، ص 117، التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي، ص 344.